المواكبة الإقليمية تعطي دفعاً لاجتماع إسطنبول... بداية "نووية" لمفاوضات عراقجي-ويتكوف
الاجتماع المقرر بين المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسطنبول، الجمعة، هو أول لقاء أميركي - إيراني مباشر منذ عام 2015، عندما ساهمت المفاوضات بين وزير الخارجية الأميركي سابقاً جون كيري ووزير الخارجية الإيراني آنذاك محمد جواد ظريف، في التوصل إلى خطة العمل المشتركة الشاملة، التي تُعرف اختصاراً بالاتفاق النووي.
هذه المرة، تختلف ظروف انعقاد المفاوضات الأميركية - الإيرانية المباشرة. هناك بوارج أميركية في المنطقة تستعد للحرب إذا ما أخفقت الديبلوماسية. وهناك في المقابل تهديدات إيرانية بإشعال حرب إقليمية في حال نفّذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعيده بتوجيه ضربة عسكرية لإيران. وهناك أيضاً خوف لدى دول الجوار من تبعات أي حرب جديدة في المنطقة.
جلوس الأميركيين والإيرانيين وجهاً لوجه، لا يعني بالضرورة تفكيك العقد التي تعترض التوصل إلى اتفاق جديد. المطلب الأول لعراقجي سيكون الحصول على ضمانات بألا يحصل هجوم أميركي أو إسرائيلي خلال فترة التفاوض. حدث في حزيران/يونيو من العام الماضي أن إسرائيل، بضوء أخضر من ترامب، شنّت الحرب قبل ثلاثة أيام من انعقاد الجولة السادسة من المفاوضات غير المباشرة بين عراقجي وويتكوف.
وفي المقابل، لن يسمح ترامب لإيران بشراء الوقت، من طريق إطالة أمد المفاوضات وجعلها بلا سقف زمني، بل إن الحوار يجري في ظلال حشد عسكري أميركي غير مسبوق منذ حزيران، والرئيس الأميركي طلب من مساعديه وضع خطة لضربة "سريعة وحاسمة" في إيران بين يديه. ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين إيرانيين حاليين وسابقين، أن ثمة تخوفاً لدى النظام الإيراني من أن تؤدي أي ضربة أميركية إلى تشجيع المحتجين على العودة إلى الشوارع.

ولا يزال ترامب يأمل في ألا يلجأ إلى "الأمور السيئة" التي لمّح إليها الاثنين. ولذا، ضمّ صهره جاريد كوشنر إلى ويتكوف في المفاوضات المزمعة في إسطنبول. كما أن الدعوات وُجّهت أيضاً إلى السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومصر وسلطنة عُمان وباكستان للمشاركة في المفاوضات. ويتوجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الرياض والقاهرة، للبحث في السبل الكفيلة الدفع نحو اتفاق أميركي - إيراني ينزع فتيل الانفجار.
وسبقت المشاركة الإقليمية في مفاوضات إسطنبول رواية في صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، كشفت أن الحديث بين قادة دول المنطقة يتناول اقتراحاً أعدّته عُمان وقطر، مشابهاً للحلول المقترحة للنزاعين في غزة وأوكرانيا. أي أن تقترن الحلول المطروحة للبرنامج النووي الإيراني بحوافز اقتصادية والتزامات أمنية.
وينسجم ذلك مع ما نقلته "رويترز" عن مصادر إيرانية، أن طهران قد تشحن اليورانيوم العالي التخصيب إلى الخارج، وتوقف التخصيب في سياق اتفاق يفضي أيضاً إلى رفع العقوبات الاقتصادية الأميركية.
وينصبّ التركيز الإقليمي بالدرجة الأولى على أن يفضي اجتماع إسطنبول إلى خفض التصعيد، ولو تدريجاً، بين واشنطن وطهران، بما يوفر بيئة إيجابية للخوض في القضايا ذات الخلاف، من البرنامج النووي إلى القدرات الصاروخية والنفوذ الإقليمي.
ولا يقل البرنامج الصاروخي تعقيداً عن البرنامج النووي، مع إصرار إسرائيل على أن يشمل أي اتفاق جديد فرض قيود أيضاً على البرنامج الصاروخي لإيران، بينما قد يكون ترامب مهتماً أكثر بالتوصل مبدئياً إلى اتفاق نووي، يسمح له بالقول إنه أبرم صفقة أفضل بكثير من اتفاق 2015، التي أُبرمت إبان ولاية الرئيس الأسبق باراك أوباما.
وقد يندرج إرسال ترامب لويتكوف إلى إسرائيل قبل التوجه إلى إسطنبول، في إطار سعي أميركي إلى إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالتدرج في حلحلة العقد مع إيران.
نبض