.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
التحرّك الآن للتصدي لما يجري في إيران الإسلامية، يوفّر أفضل فرصة لوقف الفظائع وفتح مسار انتقال سلمي. بينما يعني الانتظار دخول الأزمة مرحلة أكثر دمويةً بالنسبة إلى الإيرانيين، وأكثر خطورةً على المنطقة، وأشدّ تعقيداً من حيث إمكان التأثير. تدخل إيران لحظة حاسمة تتلاقى فيها الإخفاقات الاقتصادية والسياسية المتراكمة، والفساد المُزمن، ووضع الأمن الداخلي الهش مع الاضطرابات الشعبية المستمرة والمطالبة بالتغيير الجذري منذ مدة طويلة.
هذا التلاقي ليس دورياً أو موقتاً، بل يعكس أزمة هيكلية تكشف حدود القمع كاستراتيجية حكم.
تواجه الجمهورية الإسلامية الآن مجموعة ضيّقة من الخيارات كلها مكلفة، ولا يبدو أن أياً منها قادر على استعادة الاستقرار الدائم. لم تعد المسألة بالنسبة إلى الولايات المتحدة إذا كانت إيران غير مستقرة، بل إذا كانت إدارة دونالد ترامب ستتحرّك في الوقت المناسب لتوجيه عدم الاستقرار هذا بعيداً من القتل الجماعي ونحو انتقالٍ سياسي سلمي يتماشى مع المصالح الأميركية والأمن الإقليمي والكرامة الإنسانية الأساسية.
لدى واشنطن مصلحة إستراتيجية والأدوات التشغيلية للتحرّك الآن، وبخاصة في مجالات الردع العسكري والإكراه والوصول إلى المعلومات والمشاركة المشروطة.
هل ما شهدته إيران الإسلامية أخيراً مجرّد أزمة اقتصادية أو عاصفة كاملة من سوء الإدارة؟ لم يكن انهيار العملة الذي سبق الاحتجاجات سوى القشة التي قصمت ظهر البعير. عانى الإيرانيون ضربات اقتصادية واسعة النطاق العام الماضي، إلى درجة أن غضبهم سيستمر على الأرجح في توليد احتجاجات دورية، حتى لو تم قمع الجولة الحالية. وقد حذّر الرئيس مسعود بزشكيان في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي من أنه قد يتعيّن إخلاء العاصمة من سكانها بسبب أزمة المياه، ومنذ أشهر تُقطع الكهرباء لساعات كل مرة من دون سابق إنذار. وأجبر نقص الغاز الطبيعي، وهو مشكلة كبيرة في توليد الكهرباء، السلطات على إغلاق المصانع الصناعية العاملة على الغاز وخفض أجور عمال المصانع. وأصبح التلوّث الحصري سيئاً جداً.
الآثار السلبية لذلك على حياة الإيرانيين صارت معروفة ولا ضرورة لتكرارها. هل اللحظة التي يعيشها الإيرانيون اليوم فاصلة عسكرياً وأمنياً داخلياً؟ يظل نظام الأمن الداخلي المرتكز على "الحرس الثوري الإسلامي" و"الباسيج" و"وحدة الحرس الخاص" المكونة من ستة ألوية وميليشيات "الحشد الشعبي" العراقية، قوياً. لكنه منهك ومكشوف سياسياً ويعمل في شكل متزايد ضد مجتمع لم يعد يخشى التصعيد التدريجي حتى الآن.