تريليون دولار... اقتصاد يسبق مستهدفاته
تتكرر الحملات المضللة ضد دولة الإمارات كلما تقدّم نموذجها الاقتصادي. والهدف هو إرباك الثقة التي تُبنى عليها الشراكات والاستثمارات. يريدون مستثمراً يتردد، وشريكاً يتراجع، وسوقاً يشكّك في الرواية الإماراتية مهما كانت الأرقام واضحة. لذلك تُصنع القصص وتُعاد الاتهامات في توقيت واحد مع كل إنجاز جديد، لأن ما يزعج هذه الحملات ليس تصريحاً سياسياً، بل دولة تعمل بخطة وتحوّلها إلى نتائج، ثم تسبق أهدافها المعلنة.
وفي إقليم سريع التقلّب، تُقاس الدول بما تُنجزه لا بما تقوله. وما يطمئن المستثمر والشريك والسوق هو هدف معلن وتنفيذ منضبط ونتيجة تُقرأ بالأرقام. الحصيلة الأخيرة تؤكد ذلك حين تجاوزت التجارة غير النفطية تريليون دولار، بما يعادل 3.8 تريليونات درهم، وتم إنجاز 95 في المئة من مستهدف أربعة تريليونات درهم قبل الموعد بخمس سنوات. بهذه المعادلة تتضح الفكرة ببساطة، الإمارات تُدار بخطة، والخطة تتحول إلى نتائج، والنتائج تسبق المستهدفات.
للمرة الأولى في تاريخ دولة الإمارات تتجاوز التجارة الخارجية غير النفطية حاجز تريليون دولار، هذه القفزة تؤكد أن ما طُرح ضمن رؤية «نحن الإمارات 2031» لم يبقِ هدفاً على الورق بل مؤشرات تم تحقيقها في الواقع. والأهم أن هذا التقدم جاء في مرحلة عالمية صعبة على التجارة تتبدل فيها الرسوم والقيود بسرعة، وترتفع كلفة الشحن والتأمين، وتتشابك سلاسل الإمداد بفعل التوترات. وسط هذه الظروف حافظت الإمارات على مسارها، ووسّعت اتفاقياتها وشبكاتها وأسواقها، وقدّمت للتاجر والمستثمر أرضية صلبة تقوم على قوانين مستقرة وخدمات لوجستية وتمويلية تعمل من دون ارتباك.
الصادرات غير النفطية تستحق التوقف عندها لأنها معيار مباشر لقدرة الاقتصاد الإماراتي على البيع في الأسواق الخارجية. وفي عام 2025 تسارعت الصادرات غير النفطية تراجعاً لافتاً، حيث وصلت إلى نحو 814 مليار درهم، وسجلت نمواً 45.5 في المئة مقارنة مع 2024، وباتت ثلاثة أضعاف مستوى 2019. هذه الأرقام لا تتحقق إلا بقدرة تنافسية تلتزم شروط السوق من سعر وجودة وثبات في الإمداد، كما تعكس تماسك المنظومة من الإنتاج إلى الموانئ والشحن والتمويل ضمن مسار واحد. هذه القفزة لها أدواتها، وتحتاج مساراً يسهّل الدخول إلى الأسواق ويخفّض الكلفة ويختصر الوقت. وهنا يظهر وزن اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة. وخلال أقل من شهرين، توسّع هذا المسار باتفاقيات جديدة مع الفلبين ونيجيريا، ثم انضمّت سيراليون إلى الحزمة نفسها ضمن التوسّع الأخير.
لهذا تصبح الإمارات هدفاً لحملات التشويه كلما اتسعت بصمتها الاقتصادية. سباق الريادة اليوم مرتبط بسرعة حركة التجارة، وانخفاض كلفة التعطيل، وقدرة الموانئ والخدمات والتمويل على العمل بإيقاع ثابت. وعندما تظهر نتائج كبيرة في التجارة والصادرات، تنشط الحملات المضللة في الاتجاه نفسه، وتبدأ محاولة سحب الاهتمام من الوقائع إلى صورة مشوشة، وإدخال التردد قبل أن تُحسم الأمور بلغة الأرقام.
تمضي الإمارات في مسارها من دون أن تسمح لهذه الحملات بأن تسرق وقتها أو تغيّر أولوياتها. جدولها التنموي مزدحم بترسيخ مكانة الحاضر والاستثمار في المستقبل، من القمة العالمية للحكومات التي تجمع صُنّاع القرار في دبي، إلى القمة العالمية للعلماء التي استقطبت أكثر من مئة عالم وحائزين جوائز كبرى. وفي لحظة يتصدر فيها العنوان تريليون دولار تجارة غير نفطية قبل الموعد، تصبح محاولة تشويش الصورة عبئاً على أصحابها لا على الدولة التي تضع الهدف ثم تصل إليه.
لأن المكانة الدولية تبنى بقرارات صحيحة تتراكم. أسواق تُفتح، تجارة تُسهَّل، صادرات ترتفع، وحضورٌ خارجيّ يواكب الاقتصاد. هنا يظهر معنى دولة الممكن في أوضح صورة.
نبض