ديبلوماسي عربي يرجّح تخلّي إيران عن أذرعها... لا عن الباليستي
يؤكد ديبلوماسي عربي يعمل في طهران وهو على تواصل مع سفراء من مختلف الاتجاهات، أن المسؤولين في إيران يجهدون لإنجاح مسار التفاوض ولا يمانعون تقديم تنازلات اليوم "على الطاولة" من دون تخليهم عن برنامج الصواريخ الباليستية الذي يعتبرونه مسألة حياة أو موت للنظام.
ويجزم الديبلوماسي المذكور بأن إيران "تمر في وضع صعب" رغم قيام وزير الخارجية عباس عراقجي والمسؤول عن الأمن القومي علي لاريجاني بأدوار كبيرة لتجنب تعرّض بلدهما لتجرّع كأس حرب أميركية - إسرائيلية. ويقوم الأتراك بحراك ديبلوماسي جدي، وكانت أنقرة أول من طرح البحث في مصير البرنامج النووي في الدرجة الأولى والعمل ضمن مسار لمعالجة القضايا الأخرى المطروحة. وثمة أكثر من طرف ينشط على خط الاتصالات بين واشنطن وطهران. وتؤدي القاهرة دوراً لا بأس به في هذا الشأن، فعند بدء الحديث عن توجّه أميركا لتنفيذ ضربة ضد إيران في المرحلة الأولى إبان الاحتجاجات سارعوا إلى منعها، إضافة إلى تدخل من السعودية وتركيا ودولة الإمارات فضلاً عن سلطنة عمان، لجملة من الأسباب.
ويرى المصدر الديبلوماسي أن النظام ينجو بواحدة من طريقتين:
إبرام اتفاق مع واشنطن أو المواجهة معها. ويريحه الخيار الأول ويرفع العقوبات عنه. أما حصول المواجهة فيشد العصب الداخلي وهو يحتاج إليه في هذه المرحلة.
ويغلّب الديبلوماسي المتابع "الخيار العسكري حتى الآن والإيراني في هذه الحالة على جهوزية لخوض مواجهة إلى أقصى الحدود. ويتبيّن أن الإيراني يفاوض على الملف النووي وعلى الأذرع التي يملكها في لبنان والعراق واليمن بأوجه عدة لكنه لا يفاوض ولا يتنازل عن البرنامج الصاروخي.
وثمة نقاش في إيران يقول ولا يمانع بالتخلي عن النووي وأنه كان في الإمكان إنجاح هذا المشروع بالتعاون مع الألمان ومن دون تعريضه لكل هذه الأخطار ولا يحتاج إلى كل النفقات المالية التي دفعها النظام".
ويضيف أن "الإيرانيين توصّلوا إلى خلاصة وهي أن الأذرع لم تحمهم في الحرب الإسرائيلية الأخيرة بل البرنامج الصاروخي ولذلك فإن أكثر ما يهمهم هو الباليستي الذي يحمي أمنهم القومي. ولا يعني هذا أن النظام سيقطع الأذرع المحسوبة عليه وهو يستفيد منها في السياسة من خلال ما حصل في العراق وتسمية نوري المالكي لرئاسة الحكومة".
وتفيد الوقائع أن عدداً كبيراً من الديبلوماسيين غادروا طهران وأقفلوا أبواب سفاراتهم موقتاً، "ولا يعني هذا الإجراء قطع علاقات" فقد ترك السلك البريطاني سفارته ولم يستطع سفيرا ألمانيا وقرغيزستان تقديم أوراقهما لرئيس الجمهورية مسعود بزشكيان فضلاً عن سفراء آخرين.
وغادر البلد أكثر من ديبلوماسي أوروبي. وثمة دول أخذت قراراً بتغطية طهران من سفاراتها في أنقرة، فيما لم تقفل روسيا والصين سفارتيهما نظراً إلى علاقتهما مع طهران. وتخشى بكين خسارتها السوق النفطية في إيران في حال سقوط النظام.
ويبقى أن كبار المسؤولين الإيرانيين من سياسيين وأمنيين تخلوا عن حمل هواتفهم لأسباب أمنية، وثمة شبكات خاصة وضيقة يتواصلون بواسطتها لاتخاذ أصعب قرارات في حماية ثورتهم بعد مرور 47 عاماً على ولادتها.
نبض