خطأ القياس: لماذا لا تشبه إيران فنزويلا؟

كتاب النهار 04-02-2026 | 03:58
خطأ القياس: لماذا لا تشبه إيران فنزويلا؟
تشبيه إيران بفنزويلا قد يصلح عنواناً صحفياً جذاباً، لكنه لا يصمد كتحليل. فنزويلا انهارت عندما تآكلت مؤسساتها وانكسر عمودها الاقتصادي الوحيد. إيران، رغم أزماتها العميقة، لم تفقد بعد قدرتها على إدارة الألم والتكيّف معه. 
خطأ القياس: لماذا لا تشبه إيران فنزويلا؟
بزشكيان برفقة حسن الخميني (وسط) وأعضاء مجلس الوزراء في هذه الصورة التي قدمتها الرئاسة الإيرانية يزورون ضريح الخميني في طهران. (أ ف ب)
Smaller Bigger
كلما اشتدت الضغوط الدولية على إيران، يعود إلى التداول تشبيه يبدو للوهلة الأولى منطقياً ومغرياً: هل تتجه طهران إلى مصير فنزويلا؟ دولة نفطية خاضعة للعقوبات، اقتصاد مأزوم، عملة متراجعة، ومواجهة سياسية مفتوحة مع الولايات المتحدة. غير أن هذا القياس، رغم جاذبيته الإعلامية، ينهار سريعاً أمام أي فحص تحليلي جاد؛ فالتشابه السطحي لا يصنع سيناريوهات متطابقة، واستدعاء التجربة الفنزويلية بوصفها نموذجاً جاهزاً للحالة الإيرانية يعكس تبسيطاً مخلاً لمشهد شديد التعقيد.في فنزويلا، جاءت العقوبات الأميركية في لحظة ضعف بنيوي حاد، فأصابت مباشرة العمود الاقتصادي الوحيد للدولة: النفط. ومع الانهيار المتسارع لشركة النفط الوطنية وتآكل مؤسسات الحكم والإدارة، فقدت الدولة قدرتها على ضبط الاقتصاد أو إدارة المجتمع، فانزلقت سريعاً إلى حالة انهيار شامل. أما إيران، فقد واجهت العقوبات على نحو مختلف تماماً. عقوبات طويلة الأمد، متراكمة عبر عقود، دفعتها إلى تطوير نمط خاص من التكيّف، أُطلق عليه داخلياً “اقتصاد المقاومة”. هذا الاقتصاد ليس نموذجَ نجاح، لكنه منظومة صمود: شبكات التفاف، تجارة إقليمية، قنوات غير رسمية، وقطاعات شبه موازية أبقت الدولة واقفة، وإن كانت مثقلة بالتكلفة الاجتماعية والاقتصادية.العقوبات في الحالة ...