مناقشات نيابية لا تصلح رقماً أو موازنة
فيما تستمر المناقشات العلنية لمشروع قانون الموازنة العامة للسنة الحالية في مجلس النواب، حيث يتنافس النواب على تسجيل مواقف محسوبة ضمن حملاتهم التحضيرية لانتخابات 2026، تحت أضواء الكاميرات، بدا المشروع الأقل حضوراً في تلك المناقشات، باستثناء بعض النواب الذين تطرقوا إليها من باب افتقادها الرؤية الاقتصادية والإصلاحات وأي مقاربة واضحة لأزمة الدين العام أو إشارة للودائع.
قلة ممن تحدثوا عن التوازن المالي والإيرادات المرتقبة في ظل رقم متواضع للمشروع لم يصل إلى ستة مليارات دولار، لا يشكل في الواقع 7 في المئة من حجم الناتج المحلي الإجمالي المقدر وفق آخر الإحصاءات بنحو 40 مليار دولار. علماً أن المشروع الأصلي لم يتجاوز 4,5 مليارات دولار.
لم يتعامل المشروع بشفافية حيال أرقامه الواردة. وزاد الغموض حيال تلك الأرقام بعد التعديلات التي أدخلتها لجنة المال والموازنة بعدما ألغت بنوداّ ضريبية لتلافي زيادة العبء الضريبي، فيما تلافت وزارة المال إدراج الكلفة الحقيقية لخدمة الدين العام، أو الأخذ في الاعتبار الإيرادات المحققة في موازنة 2025 والتي قدرها اقتصاديون بنحو ستة مليارات دولار، علماّ أن لا قاعدة معلومات سنوية بعد لدى وزارة المال حول المالية العامة في 2025.
كان لافتاً في مداخلات بعض النواب ولا سيما نواب تكتل الجمهورية القوية الاعتراض على إدراج بنود إضافية بلغ عددها 20 عشية الجلسة في مخالفة للأصول الدستورية والإجرائية المعتمدة، فضلاّ عن تردد كلام عن إلغاء بنود من الموازنة كان يفترض أن تؤمن للخزينة نحو مليار ونصف مليار دولار.
لا يوافق رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابرهيم كنعان على هذه الاعتراضات أو المعلومات، كاشفاّ للنهار أن اللجنة لم تلغ موارد، بل ألغت ما ورد ضمن فرسان الموازنة. أما الكلام عن تسليم وزير المال اللجنة 20 بنداّ إضافياً قبيل الجلسة، فقد أوضحنا حقيقته ووضعناه في تصرف المجلس النيابي في التقرير والتوصيات التي رفعناها إلى الهيئة العامة. ويقول كنعان إن وزير المال، بوصفه ممثلاّ للحكومة تقدم باقتراح عدة مواد إلى المشروع، وقد جرى حول الموضوع نقاش كبير نتيجة اختلاف الرأي لجهة مدى أحقية هذا الاقتراح انطلاقاً من أحكام المادة 65 من الدستور، بين رأي يقول بأحقية هذا هذا الاقتراح، ورأي آخر يقول إن أي تعديل على المشروع تتقدم به الحكومة أو ممثلها يجب أن يحال إلى المجلس النيابي بمرسوم يصدر وفقاّ للأصول والمادة 65 من الدستور. ولأن الهيئة العامة للمجلس هي صاحبة الصلاحية في إقرار القانون فقد ارتأى رئيس اللجنة عرض الأمر على الهيئة العامة للبت بها حسماً للجدل.
ويلفت كنعان أن البنود التي اقترحها وزير المال تتصل بأمور تعود إلى الوزارة كتمديد مهل أو تحصيل ضرائب مقرة مسبقاً. واستغرب كنعان الكلام عن إلغاء مواد كان يفترض أن توفر ايرادات جديدة، مشيراّ إلى أن اللجنة لم تمس بالموارد.
تستمر النقاشات النيابية اليوم أيضاً وسط توقعات بإقرار المشروع من دون أي تغييرات جوهرية، سيما في مجال الإنفاق.
نبض