ترامب يحشد ويتريّث في مواجهة إيران... والحياد الخليجي يحدّ من الخيارات العسكرية
لم ينتقِ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد أيّاً من الخيارات العسكرية الموضوعة أمامه ضد إيران. ويعتقد أن لديه هامشاً من المناورة العسكرية والسياسية، التي سترغم النظام في طهران في نهاية المطاف على المجيء إلى طاولة الحوار كي "يبرموا اتفاقاً"، على ما يقول.
التريث الأميركي المتكئ على الأساطيل التي تحتشد قرب إيران، ليس مقتصراً على ترامب. إذ إن طهران أعلنت من جانبها وجود قناة اتصال بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف. وإلى جانب اللين، تحرص إيران أيضاً على إبراز جوانب القوة لديها، مثل تأكيد "سيطرتها الكاملة" على مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله 21 مليون برميل نفط يومياً.
ووسط المراوحة بين اللجوء إلى القوة أو الديبلوماسية، حدّ إعلان السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة أنهما لن تساعدا أميركا على توجيه ضربة الى إيران، من الخيارات العسكرية لترامب، بينما تسعى قطر وسلطنة عُمان كالعادة إلى الاضطلاع بدور الوسيط وتغليب الحوار على نزاع مسلح يصعب التكهن بتداعياته.
والموقف الخليجي ينطلق على الأرجح من أن الضربات الجوية الأميركية لإيران لن تؤدي إلى إسقاط النظام، وإنما ستكون محفزاً على إثارة الفوضى التي قد تمتد إلى المنطقة.
ووقوف الدول المجاورة لإيران على الحياد يعني أن أميركا ستكون مضطرة لحشد مزيد من الأصول العسكرية في الشرق الأوسط، أو الاتكال على قاذفات "بي-2".
الاستراتيجية التي تنطلق من الولايات المتحدة أو من قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، فضلاً عن مقاتلات "إف-15 إي" التي تتمركز في قاعدة بالأردن. ومن شأن ذلك "زيادة التعقيدات العملياتية والأكلاف لأي عمل عسكري ضد إيران"، وفق ما يرى الجنرال المتقاعد في سلاح الجو الأميركي ديفيد ديبتولا.

الحياد الخليجي يفرض أيضاً على ترامب التفكير أكثر في الحلول السياسية، على رغم ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" عن تلقي البيت الأبيض تقارير استخباراتية تفيد بأن قبضة النظام الإيراني على السلطة "في أضعف حالاتها".
وثمة ما يشبه الإجماع لدى معظم المحللين والخبراء الاستراتيجيين على أن ثني النظام الإيراني عن قمع الاحتجاجات، سيتطلب تدخلاً عسكرياً يستمر فترة من الزمن، الأمر الذي لن يكون سهلاً في حال لم تسمح الدول المجاورة باستخدام القواعد الأميركية لديها في العمليات العسكرية.
ومع ذلك، يعلّق ترامب آمالًا على أن التلويح بالقوة قد يكون مجدياً أكثر من استخدامها في بعض الحالات. وهذا ما يفسر تصريحه لموقع "أكسيوس" الإخباري الثلاثاء: "إنهم (الإيرانيون) يريدون التوصل إلى اتفاق. أعلم ذلك. اتصلوا مرات عدة. يريدون الحوار".
وفي الوقت عينه، يسدّ ترامب المنافذ أمام إيران. وقال علناً إن الولايات المتحدة لن تقدم مساعدات الى العراق في حال عودة نوري المالكي لتولي رئاسة الوزراء. وفعلاً، تمكنت واشنطن من عرقلة تسمية المالكي الذي يحظى بتأييد طهران، وذلك عبر رسائل إلى أحزاب في "الإطار التنسيقي" وإلى زعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني مسعود البارزاني.
وبذلك، تضيّق واشنطن الخناق أكثر على إيران، جاعلة من الحوار أقل الخيارات سوءاً بالنسبة للنظام.
نبض