.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
دافع لبنان بشراسة في الأسبوعين الأخيرين عن ضرورة بقاء آلية التفاوض عبر لجنة "الميكانيزم"، تفاديا للبديل الذي ينذر بعودة انفلات الوضع الأمني، في ظل تكرار رئيس الجمهورية جوزف عون أن "خيار التفاوض هو البديل من الحرب"، ولكن أيضا دفاعا عن خيار الدولة أن ما تقوم به أكثر فاعلية لحماية سيادة لبنان وحمل إسرائيل على تنفيذ التزاماتها وفق اتفاق وقف النار.
والواقع أن انشغال الأميركيين وإهمالهم مواصلة هذا المسار حتى كأداة مرحلية لتفادي الانفجار في مرحلة حساسة، وقبل نضج أي بديل، يترك فراغا مؤذيا للدولة في ظل منافسة شرسة تخوضها طهران من أجل إبقاء ورقة تفاوضها عبر لبنان، كما هو حاصل أيضا بالنسبة إلى العراق، وكذلك في محاولة لإعادة نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة العراقية، فيما توجه واشنطن الرسائل بعواقب ذلك على العراق.
أبلغت الدولة اللبنانية الأميركيين بالأمر، بوضوح وعبر وسائل ومنصات مختلفة، من منطلق أن الزخم الذي انطلق مع "الميكانيزم" خبا، ويمكن أن يفقد كل قوته بما ينعكس سلبا وبقوة على سعي لبنان إلى النهوض، إذ لا يمكنه أن يعيش على وتيرة حسم الكباش الأميركي - الإيراني أو انتظار نتائجه، على نحو يشكل إقرارا أميركيا بأن لبنان يُستخدم ساحة بين واشنطن وطهران.
والتغريدة من السفارة الأميركية عن لقاء بين السفير ميشال عيسى والسفير الأميركي لدى تل أبيب، في الأردن، من أجل دفع الحوار بين لبنان وإسرائيل، أدرجتها مصادر سياسية في هذا الإطار بالذات، في غياب قرار أميركي واضح حول أي آلية مستقبلية. فهناك مقدار كبير من الواقعية في التقليل من أهمية كلام الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم عن خيار الحزب الدفاع عن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية وقدرات الحزب في هذا الإطار للاعتبارات المعروفة، على رغم كل الكلام المناقض الصادر عنه، ولكن احتمال لجوء النظام الإيرانيّ اليائس عبر الحزب إلى افتعال أزمات خارجيّة لصرف الأنظار عن أزمته الداخليّة، بما قد يهدّد وقف النار الهشّ مع إسرائيل، ليس أمرا مستبعدا.