تذهّبوا!
ما بعد عتبة 5000 دولار غير ما قبلها. فأن يتجاوز سعر أونصة الذهب 5100 دولار يعني انهيار سقف سعريّ توافق محللو الأسواق المالية على ترسيخه لعام 2026 بطوله... ويعني أيضاً عجزاً حقيقياً عن تقديم صورة تحليلية واضحة لما يمكن أن يصل إليه المعدن الأصفر.
ما نمر به اليوم يتجاوز قراءة فلان لبيانات البطالة الأميركية، أو قراءة آخر لاتجاه أسعار الفائدة. هذه القراءات مهمة، في مكان ما، لكن الأهم هو التفكير ملياً في ما نشهده من تحولات جيوسياسية راديكالية قادرة على تحجيم أي تفاؤل ممكن.
وعلى هامش هذه التحولات، تحرّك الذهب باتجاه مفاجئ... وما زال؛ فما عاد سلعةً تُباع وتُشرى وتدخل في تكوين أصول الدول والمصارف المركزية، وحتى الأفراد راهناً، إنما انتقل إلى مصاف العملات الحيّة، حتى صار في الأسواق الآن عملة فريدة، لا يمكن إعادة إنتاجها، لا بالطباعة كالعملات الورقية الأخرى، ولا بأي وسيلة أخرى.
تقف مصارف العالم المركزية اليوم موقف العارف بما يهددنا من مخاطر، خصوصاً أن انفلات سعر أونصة الذهب بهذا الشكل المثير يحدّ من القدرة الفعلية على إطلاق أي توقّع، خصوصاً أن الأسواق اليوم في حال من الترقّب والتحوط من المجهول، تشهد "سباق تذهّب" محموماً، مهما كان السعر. فالكل خائف من "سن يأس" ذهبي: حين تطلب ذهباً فلا تجده!
إنها حمّى الخوف من المجهول، خصوصاً أن المحللين يردّون الأزمة الراهنة إلى أسباب تتجاوز المفهوم الاقتصادي. فبحسبهم، يواجه النظام النقدي الورقي أزمة وجودية عميقة. وفقدان الثقة بما تطبعه المصارف المركزية من عملات هو الدافع الأساس لهستيريا تساهم هي الأخرى في دفع الذهب صعوداً. وتتعلق الفضة بذيله، فتصعد أونصتها هي الأخرى، متجاوزة 110 دولارات.
صار الذهب محركاً أساسياً للأرباح. ربما نرى حركات تصحيحية قوية تفرض بعض التراجعات، لكن... ما دام عدم اليقين مسيطراً على العالم، فالاتجاه إلى أعلى.
تذهّبوا... فخير المال الذهب!
نبض