ترامب والسيسي في دافوس (أ ف ب)
شهدت العلاقات المصرية–الأميركية خلال الفترة الأخيرة تحولاً منهجياً ومؤسسياً، يمكن توصيفه بأنه انتقال من الفتور والتحفظ إلى مستوى أعلى من التفاهم الاستراتيجي، في سياق دولي يتّسم بالتوتر المتزايد واعتماد الإدارة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترامب على آليات غير تقليدية لإدارة السياسة الخارجية، تقوم في أغلب الأحيان على الضغط المباشر، واللغة الصدامية أحياناً، بوصفها أداة تفاوضية. يعكس هذا التحول دينامية تفاعلية بين القاهرة وواشنطن، لم تنشأ نتيجة لقاءات بروتوكولية أو تبادلات ديبلوماسية رمزية، بل نتيجة عملية مدروسة لإعادة ضبط مسار العلاقة ضمن إطار يحافظ على مصالح الطرفين، من دون التفريط في السيادة المصرية أو الثوابت الاستراتيجية للسياسة الوطنية.مع مطلع الولاية الثانية للرئيس ترامب، برز التباين في المواقف الاستراتيجية بين الجانبين في ملفات إقليمية عدة، على رأسها تطوّرات الحرب في قطاع غزة، حيث تبنت القاهرة موقفاً صلباً تجاه أيّ محاولة لفرض ترتيبات قد تسفر عن تهجير السكان أو الإخلال بالحقوق الفلسطينية أو المساس بالأمن القومي المصري. وأفضى هذا الموقف، الذي يعكس ثوابت استراتيجية متجذّرة، إلى مرحلة من التحفظ الأميركي في التفاعل المباشر مع الدور المصري، ما استدعى تفعيل أدوات ديبلوماسية ...