"اليونيفيل" فشلت في لبنان... لا تكرّروا ذلك في غزة!
تُعدّ "قوة الاستقرار الدولية الموقتة" عنصراً محورياً في خطة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب على غزة. وفقاً للرئيس ووزير خارجيته ماركو روبيو، تستعد دولٌ عدّة للمساهمة بالأموال والأفراد في هذه القوة، ولاسيما بعد حصولها على تفويض من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ويستوفي قرارٌ كهذا المتطلبات القانونية الوطنية للمساهمة في القوات. أما بالنسبة إلى دول أخرى بمن فيها المساهمون العرب المحتملون، فهو يضفي شرعيةً على هذه القوات. ويمنح "مجلس السلام" صلاحيات الإشراف على إدارة "تكنوقراطية" فلسطينية وعلى "قوة الاستقرار الدولية الموقتة" خلال الفترة الانتقالية في غزة، كما أنه يركّز على منح السلطة والصلاحية لـ"مجلس السلام" كي يتمكّن من العمل مع الإدارة التكنوقراطية وتحديد دور "قوة الاستقرار الدولية الموقتة" ومهماتها. ولا بد أن تشمل هذه المهمة إنفاذ القانون ونزع سلاح "حماس".
أما خطة ترامب فهي إنشاء "مجلس السلام" ونشر "قوة الاستقرار الدولية الموقتة" فوراً في غزة. وكل يوم يمر من دون تشكيلها ونشرها يزيد صعوبة اتخاذ الخطوة الأولى نحو تحويل غزة كما تتصورها الخطة. وكلما استغرق إنشاء القوة والإدارة البديلة وقتاً، ازدادت قدرة "حماس" على ترسيخ صورة دوامها. إذ يستند جوهر خطة ترامب على نزع سلاح "حماس" وتجريد القطاع من السلاح، في مقابل الانسحاب الإسرائيلي الكامل وإعادة الإعمار، ومن دون نزع السلاح لن تنسحب إسرائيل، ولن تبدأ عملية إعادة الإعمار. بعبارة أخرى، يشكّل نزع السلاح مفتاح مستقبل غزة، وستضطلع "قوة الاستقرار الدولية الموقتة" بدور في تفكيك الأسلحة أو تسليمها ومراقبة نزع السلاح. هذا على المستوى النظري. إذ لم يُحدّد بعد تفويض واضح لـ"قوة الاستقرار الدولية الموقتة" من "مجلس سلام" مُمكّن. وتتباين وجهات النظر حول هذا التفويض. فمصر تعتقد مع دول أخرى أن "قوة الاستقرار الدولية الموقتة" ستعمل على منع التهريب والمساعدة في نزع السلاح، لكن من دون أن تؤدي دوراً في حفظ القانون والنظام داخل غزة. إذ ينبغي في رأيها أن يكون ذلك من مسؤولية قوات الأمن الفلسطينية التي تُدربها مصر.
وكشفت المناقشات مع المسؤولين المصريين والعرب الآخرين أنهم يرون أن قوات الأمن الفلسطينية وحدها قادرة على التعامل مع التحديات الأمنية الداخلية أو يجب أن تكون كذلك. ولكن هذه الفكرة غير واقعية في الوقت الراهن. ولا يستند النهج المصري إلى مواجهة "حماس"، بل الى إدماجها ضمن توافق فلسطيني جديد تُقبل فيه الترتيبات الجديدة. لكن هذا الجهد يتجاهل أن قادة "حماس" سيطالبون بثمن في مقابل أي ترتيب حوكمة يتطلّب منهم نزع سلاحهم وقبول إدارة بديلة. وسيشمل الثمن الحفاظ على دورهم في غزة.
هل من حل لكل هذه التعقيدات والشروط؟ الحل في رأي المحلّل السياسي المهم حالياً والذي رافق عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين من موقعه الرسمي في وزارة الخارجية دينيس روس، هو أولاً ضمان أن يوضح القرار مسؤولية المجلس عن تحديد مهمات "قوة الاستقرار الدولية الموقتة". لا يعني ذلك تغيير وضع إسرائيل كسلطة محتلة. فذلك لا يمكن تحقيقه إلا باتفاق سياسي لإنهاء الصراع. وهو ثانياً حاجة "مجلس السلام" إلى التنسيق مع إسرائيل، حدا أدنى لضمان عدم تضمين "قوة الاستقرار الدولية الموقتة" قوات دولية أو إقليمية لا تقبلها إسرائيل، وهو ثالثاً استفادة المجلس من دروس قوات حفظ السلام الدولية الفاشلة مثل "اليونيفيل" في جنوب لبنان، مع مراعاة الفروق الواضحة بين لبنان الدولة ذات السيادة وغزة التي تفتقد ذلك بوضوح. وفي ما يتعلق بالنقطة الأخيرة، فإن "اليونيفيل" بعد تعزيزها بالقرار 1701 إثر حرب 2006، فشلت في تنفيذ مهماتها، وهي مساعدة الجيش اللبناني على إنشاء منطقة منزوعة السلاح في جنوب لبنان، ومنع "حزب الله" من التراكم العسكري والعمل في الجنوب، والمحافظة على وقف إطلاق النار. وبدلاً من ذلك كله ساهمت "اليونيفيل" في التستّر عليه، وحين اتخذت خطوات مبدئية للحد من نشاط "الحزب" أو لمراقبته تعرّضت للهجوم. كما قيّدت قدرة إسرائيل على الرد على الانتهاكات.
لا يجوز السماح لـ"حماس" بتكرار أفعال "حزب الله"، ويعني ذلك عدم إعادة تشكيل نفسه عسكرياً ولا مهاجمة "قوة الإستقرار الدولية الموقتة" من دون عقاب. سيؤدّي أيٌ من هذين السيناريوين إلى إفشال تعزيز خطة ترامب.
إلا أن روس يضيف، فيقول إنه لا بد حماية سكان غزة من أجل النجاح في تهميش "حماس". فهؤلاء لن يتمكنوا من التعبير بحرية عن آرائهم ومواقفهم. فممارسة الدول العربية ضغوطاً على "حماس" شيء وشعور الجمهور الفلسطيني في غزة، وهو بات منفصلاً بشكل متزايد عن "حماس" ويتوق إلى العيش في صورة طبيعية وبأمان وحرية، شيء آخر. وسيرفع ذلك كلفة رفض "حماس" الترتيبات الجديدة. في هذا المجال، سيحتاج ترامب إلى استخدام نفوذه مع الدول العربية الرئيسية التي ستضم على الأرجح ممثلين في "مجلس السلام" لإقناعها بضرورة اضطلاع "قوة الاستقرار الدولية الموقتة"، بالتنسيق مع الشرطة الفلسطينية مع مرور الوقت، بدور في السلامة العامة والحماية.
نبض