أَزرار 1395

كتاب النهار 22-01-2026 | 15:37

أَزرار 1395

لم أَكَد أُبدي دهشتي من غزارة فريد أَبو فاضل في الإِدارة والكتابة، حتى حمل إِلَيَّ بسَّامُهُ "هَرَمًا" من كتب والده زاد في دهشتي غزارةً تأْليفيةً جَمَّة
أَزرار 1395
فريد أبو فاضل.
Smaller Bigger

هذا الفريد أَبو فاضل

أَوَّل مرَّة سمعتُ اسمَه كانت من منصور الرحباني (1994) خلال جلساتي إِليه مستطلعًا سيرته ومسيرته مع توأَمه الإِبداعي عاصي، وهي التي أَصدرتُها لاحقًا في كتابي "طريق النحل" (2001) وفي طبعته الثانية "في رحاب الأَخوين رحباني" (2015). وبقي الاسم في بالي أُستاذًا ذا فضلٍ رئيسٍ على مَطالع عاصي ومنصور في "نادي أنطلياس" (1939-1945).

 

سوى أَنني، حين زرتُ ابنه المحامي بسَّام أَبو فاضل، اكتشفتُ في والده أَديبًا ومربِّيًا طليعيًّا: استقلَّ بـ"مدرسة أنطلياس" سنة 1938، فأَدخل إِليها منهجًا دراسيًّا رائدًا ورائيًا وفريدًا فترتئذٍ، وأَنشأَ فيها جريدةً ("الرياض") وناديًا أَدبيًا (برزَ فيه عاصي ومنصُور) وفرقةً رياضية، وجوقةً موسيقية سلَّمها إِلى النابغة الأَب بولس الأَشقر (راعي عاصي ومنصور موسيقيًّا)، وكانت له مسرحية سنوية في نهاية العام الدراسي (فيها حضور لعاصي ومنصور). 

 

ولم يكتفِ بالسرد عن أَبيه، بل حمَلَ إِليَّ مجلَّدين ضخمين حجمًا كبيرًا: "رُؤًى ومَشاهد" (592 صفحة) و"أُراقب وأَكتُب" (504 صفحات) جمَعَ فيهما عشرات مقالات والده في صحُف ومجلَّات كثيرة، منها "الرياض"، و"العاصفة" و"الدنيا" و"رقيب الأَحوال" و"الراصد" و"الشراع" و"السنابل" والعلَم" و"العمل" و"التلغراف" و"نداء الوطن" و"المجالس المصوّرة" وسواها كثيرة.

 

لم أَكَد أُبدي دهشتي من غزارة فريد أَبو فاضل في الإِدارة والكتابة، حتى حمل إِلَيَّ بسَّامُهُ "هَرَمًا" من كتب والده زاد في دهشتي غزارةً تأْليفيةً جَمَّة. بين مؤَلَّفات هذا "الهَرَم": "البحث عن طحين" (مذكراته في الحرب بين 1914 و1920)، "أُسَر العناحلة ومراحل التاريخ اللبناني بين 1430 و1954" (450 صفحة، مع مقدمة للرئيس شارل حلو)، "حكايات وعِبَر" (قصص ومشاهد من صميم البيئة اللبنانية)، "أَناشيد الغُربة" (ديوان شعر كلاسيكي)، "في حقل المسرح" (مجموعة مسرحياته التاريخية من التاريخ العربي)، "في سبيل الحرية" تليها "يوميات رحلته في بلاد العلويين".

 

ولما لم يكن ممكنًا حمْلُ جميع مؤَلفاته، أَطلعَني الأُستاذ بسَّام على ثَبْت عنها، معظُمها صدَر في طبعتَين وبعضُها في ثلاث. منها في الصحافة (تأْسيسُهُ مجلة "الرياض" أَول صحيفة تصدر في أنطلياس)، ومنها في أَدب الرحلة (خمس رحلات)، وفي التربية والتعليم، وفي الشعر (ديوان "أَوتار")، وفي القصة القصيرة ("قصص من لبنان ومن حكايات ستي")، وفي الرواية (4 روايات)، وفي المسرح (6 مسرحيات)، وفي المذكِّرات (3 كتب)، وفي التاريخ (3 كُتُب). ولَفَتَني في كل ذلك تَنَسُّكُ بسَّام أَبو فاضل في صومعة والده حتى أَنه لم يترك مخطوطةً واحدةً تركَها والده إِلَّا وحقَّقَها وفَهْرسَها ومَوقَعَها ودفَعَها للنشر بأَبهى حُلَّة طباعية، ويوزِّعها هدايا على الراغبين والمهتمِّين، غيرَ مُهتمٍّ بتسويقها تجاريًّا على الرغم من كلْفتها العالية، ويعيد طباعةَ ما ينفدُ منها.

 

في غير أَعمال القَلَم، يروي البَسَّام عن دينامية والده الفريد: في التعليم (34 سنة) منذ 1927 حتى وفاته، في العمل الاجتماعي والثقافي (تنظيم احتفال "عيد الليمون" السنوي في أنطلياس)، نشاطه في نقابَتَي الصحافة والمحررين، وفي "جمعية التضامن الأَدبي" (بيروت)، تأْسيس "جامعة أُسَر العناحلة"، تأْسيس "جمعية شباب نابيه" (بلدته)، وأَنشطة أُخرى لا تُحصى في أَسطُر ضئيلة.

 

لم أَشأْ أَن يتحوَّل مقالي هذا بيُوغرافيًّا أَو بيبليُوغرافيًّا بحتًا. لكنَّ التعداد فيه ضوءٌ على أَديب لبناني بليغ ليس من التَداوُل المأْلوف في وسَطنا الأَدبي. مع أَنَّ فريد أَبو فاضل، في حياته القصيرة (1908-1961)، أَنتج ما يُشكِّل حالة أَدبية ثقافية تربوية جديرة بالبحث والإِشهار. وكلُّ الفضل في هذا الضوء لابنه المحامي بسَّام أَبو فاضل (م.1949): لولاه لَبَقي فريد أَبو فاضل كَدسَةَ مخطوطاتٍ في زاويةٍ منْسيةٍ تنتظرُ من يَحْملها إِلى حيث لا يليق بها.

 

يا ربّ: أَعْطِ المبدعين في لبنان أَولادًا يَستحقُّونهم.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 1/21/2026 12:47:00 PM
 أفاد مصدران اليوم الأربعاء لوكالة "رويترز" بوفاة رفعت الأسد، عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد.
لبنان 1/21/2026 3:55:00 PM
الجيش الإسرائيلي يهدد بقصف مبان في بلدات قناريت والكفور وجرجوع