.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
منذ حرب حزيران الأخيرة، ضاعفت إيران سريعاً جهودها لتعزيز الشراكة بينها وبين روسيا من جهة، ومع الصين من جهة أخرى. هدفها من ذلك كان مواجهة العقوبات الدولية عليها وتحديداً الأميركية، ومنع تعرّضها لحرب أخرى مماثلة. لكن موسكو وبيجينغ تترددان في الاستثمار بعمق في إيران ومعها.
ومن مصلحة واشنطن أن تبقيهما كذلك، علماً أن قادتها وفّروا لروسيا دعماً ديبلوماسياً وآلافاً من "الدرونز"، أيّ المسيّرات الانتحارية. وهم ربما كانوا يعتقدون، بل يؤمنون بأن موسكو ستهرع إلى مساعدة بلادهم في وقت الحاجة.
وكانوا قدّموا للصين نفطاً خاماً مع حسوم على أسعاره بلغت 14 دولارا للبرميل الواحد. وفّر ذلك على الصين نحو 7 مليارات دولار في السنة. وهم ربما اعتقدوا في حينه أن الصين ستبادلهم ببيع بلادهم أسلحة الدرجة الأولى التي تزوّد بها شركاء آخرين لها في العالم، أي طائرات ومقاتلات حديثة وطائرات إنذار مبكر وغواصات وفرقاطات وأنظمة دفاع جوي مثل التي زوّدت بها باكستان، وصواريخ باليستية متقدمة مع أنظمة تشغيلها ودبابات مثل التي زوّدت بنغلادش بها.
طبعاً حاولت إيران في حملاتها الإعلامية من فئة العلاقات العامة، إظهار روسيا والصين حليفين إستراتيجيين لها. لكن هذه المحاولة لم تقابلها محاولة صينية وروسية مماثلة. ومن الأمثلة على ذلك مبادرة إيران إلى تزويد روسيا مسيّرات "شاهد" الانتحارية كي تستخدمها في حربها على أوكرانيا. ولكن مع الوقت، صارت روسيا تتزوّد قطع الغيار اللازمة لهذه المسيّرات من الصين بدلاً من مصنّعها الأصلي إيران. فضلاً عن أن موسكو انتقلت إلى كوريا الشمالية وليس إلى إيران عندما شعرت بحاجة إلى أسلحة متنوّعة متقدمة وحتى إلى جنود في حربها على أوكرانيا.
ماذا فعلت إيران لتوثيق علاقاتها الخارجية ولا سيما مع المحور المناهض للولايات المتحدة العدوة الأولى لها؟ حاولت في السنوات الأخيرة الانضمام إلى "منظمة شانغهاي التعاونية" عام 2023 وإلى الـ"بريكس" عام 2024. وسعت للتوصل إلى شراكة إستراتيجية شاملة مع الصين ونجحت في ذلك، إذ وقّعت عام 2016 معاهدةً صارت رسمية عام 2021. كذلك وقّعت معاهدة شراكة إستراتيجية شاملة مع روسيا مدتها 20 عاماً عام 2025، علماً أن الاتفاق مع الصين أقل ضمانا بدرجة واحدة من الاتفاقات التي وقّعتها الأخيرة مع دول عدة أخرى منها باكستان.