.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لعله لم يعد جائزاً للدولة اللبنانية، وبالتحديد لقرارها السياسي الذي يجسده دستورياً مجلس الوزراء مجتمعاً، أن تتخفى وراء انتظار ما ستفضي إليه لعبة العصا والجزرة المقيتة الجارية بين الرئيس الأميركي ونظام الملالي في إيران، لكي تكسب الوقت الفاصل عن استحقاق حتمي لا بد منه مهما حصل في العالم كله وليس فقط في الشرق الأوسط.
ما يملي التذكير بخطورة الدوران الرتيب حول حتمية نزع سلاح "حزب الله" وإسقاط الخوف الحقيقي أو المفتعل أو الكاذب من صدام مع الحزب، هو الاختلال المتمادي والمتراكم والخطير ما بين تساهل الدولة وقرارها السياسي وقرار الجيش أيضاً حيال المسارعة الحتمية الحاسمة لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح في شمال الليطاني، فيما يسبقها الحزب بأشواط في ممارسة أساليب الابتزاز والتهديد والوعيد بحرب أهلية أو بفوضى مسلّحة، ويتنمّر على أركان الدولة من رأسها إلى أسفل هرمها بلا رفة جفن. والحال، من دون أي شك، تعكس تنمر الشيخ نعيم قاسم في آخر خطبه على مؤسسات الدولة والحكومة ووزير الخارجية، والمستوى الذي بلغه النزق التعبيري لديه دلالتان لا تنفصلان عن بعضهما البعض. فهو أولاً وأخيراً صراخ من يستحيل عليه أن يصدّق أن ما كان عليه الحزب الحديدي من مهابة وسطوة تخيف وترعب الخصوم والحلفاء قد ذوى وتراجع، وهو في الطريق الأسوأ لجهة عدم إخافة أحد، إلا الدولة اللبنانية ربما، لذا يمضي في محاولات ترهيبها. وهو أيضاً يحسب بأن العدّ العكسي لمواجهة "دولته الراعية" إيران خطر نهاية نظامها قد يملي عليه في لبنان ركوب أقصى المغامرات، بل أقصى المخاطرة الأشبه بحرب إسناد غزة التي ارتدّت عليه وبالاً كارثياً، فكان التوقيت النزق للغاية في هجوم نعيم قاسم الأخير على الدولة أشبه بتعرية كاشفة للباطن المضطرب الذي يعيشه الحزب كإحدى أبرز أذرع إيران في المنطقة.