.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
"السعادة يا سيّدتي، ليست شيئًا عظيمًا. إنّها فحسب الأسى مستريحًا. أو نائمًا. فلنحرص، إذن، على عدم إيقاظه" (ليو فيرّي).
العالم من أقصاه إلى أقصاه، يوقظ الأسى في معانيه ومراتبه كافّة، ولاسيّما بتعميم الظلم والعنف والقتل والفساد والتشييء والتوحّش والحيونة وذبح الأنسنة. فكيف تسألينني هل الحياة تجعلني سعيدًا؟ والشعر؟ والحبّ...؟
تسألينني فأضحك متفاديًا. أضحك بلامبالاة. بسخرية. باستخفاف. باستفزاز. هل يجب أنْ أقول لكِ إنّ السؤال ساذج، ومثير للشفقة، ولا محلّ له من الإعراب. أظنّ فقط أنّكِ غريبةٌ عن أورشليم حياتي. بل غريبةٌ عن أورشليم الحياة مطلقًا.
أيستطيع العاقل أنْ يكون سعيدًا؟ ما بعرف. لكنّي أعتقد أنْ -لا- في العمق. كلّ سعادة هي استثناء. وجوابًا عن سؤالكِ: لا. لستُ سعيدًا، يا سيّدتي. ولا أعرف أكون سعيدًا. جلّ ما في الأمر، أنّي أنسى أحيانًا. وأنام. وأحلم. وأكتب. وأقرأ. وأُحبّ. وأعبث. وأتزعرن. فأتلهّى. وألهو. فيعتقد الناس أنّي سعيد. دليلهم أنّي متماسكٌ. وهادئٌ. ومبتسمٌ حينًا. وأشتغل. وأمشي خمسة كيلومترات في اليوم. وأتنزّه مع كوبر.
عندما يكون لي ذلك (وهو يكون)، ربّما يستريح أسايَ، وحزني، وشجني، والترح، وانسحاق القلب، والغصّة، والكمد، والضنى، والضنك، والهمّ، والكرب، والغمّ، والجوى، والجزع، والحسرة، والغمّة، والكدر، والشجى، واللوعة...