في أفغانستان: "طالبان" في الحكم و"القاعدة" في الظل

كتاب النهار 19-01-2026 | 05:10

في أفغانستان: "طالبان" في الحكم و"القاعدة" في الظل

رغم تعهد "طالبان" بموجب اتفاق الدوحة منع استخدام الأراضي الأفغانية في الإرهاب الدولي، تتزايد الأدلة على أن عناصر "القاعدة" تعيد تنظيم صفوفها.
في أفغانستان: "طالبان" في الحكم و"القاعدة" في الظل
تنظيم القاعد في ظل "طالبان"
Smaller Bigger

 
كان وجود القوات الأميركية في شبه الجزيرة العربية مبرراً مقنعاً لتنظيم "القاعدة" لممارسة نشاطه المتطرف ضد الولايات المتحدة وحلفائها. فقد ساهمت محاربته قوة إمبريالية في تحويله إلى تنظيم عالمي متعدد الجنسية يقود ما يراها حرباً مقدسة، وهو ما انعكس في تنقل مركز قيادته بين أفغانستان وباكستان والسودان. ويُفسر ذلك لماذا لم ينته دور التنظيم بعد مقتل قائديه أسامة بن لادن عام 2011 وأيمن الظواهري عام 2022، إذ لا تزال عملياته تُسجل في دول أفريقية وتواصل الولايات المتحدة ملاحقة عناصره حتى اليوم.


وبالعودة إلى أفغانستان، المعقل الأول للتنظيم الذي شارك في الجهاد ضد السوفيات، ثم ركز لاحقاً على مفهوم الخلافة الإسلامية والحرب ضد الهيمنة الغربية، تبدو عودة حركة "طالبان" إلى حكم كابول بعد الانسحاب الأميركي من هناك عام 2021 بمثابة ملاذ آمن وفرصة حقيقية لاستعادة نشاط "القاعدة"، في بلد بات مرتعاً لتنظيمات إقليمية وعابرة للحدود.


ورغم تعهد "طالبان" بموجب اتفاق الدوحة منع استخدام الأراضي الأفغانية في الإرهاب الدولي، تتزايد الأدلة على أن عناصر "القاعدة" تعيد تنظيم صفوفها وتجند عناصر جديدة تحت إشراف الحركة. ويمكن فهم النداءات المتكررة التي تطلقها واشنطن بضرورة تعاون "طالبان" في مكافحة "القاعدة"، على أن أي قرار برفع العقوبات يبقى مرهوناً باطمئنان فعلي إلى موقف الحركة من الجماعات المتطرفة. فرغم نفي "طالبان" المتكرر لأي تعاون، تشير تقارير روسية إلى وجود عشرين جماعة متطرفة عابرة للحدود تضم أكثر من 23 ألف مقاتل، تتمركز في شمال أفغانستان وشرقها.


كما حذر المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب في أيلول/سبتمبر 2025 من أن تنظيم "القاعدة" لا يزال يشكل تهديداً مستمراً للولايات المتحدة، وهو تحذير يتجاوز كونه إنذاراً أمنياً ليعكس محاولة التنظيم العودة مجدداً، مع بروز أفغانستان كقاعدة رئيسية لعملياته. وقد أكد تقرير للأمم المتحدة في تموز/ يوليو 2025 هذا التوجه، مشيراً إلى نشاط مقاتلي "القاعدة" في ولايات عدة مثل غزني وهلمند وقندهار وكونار وأوروزغان وزابل.


ويُمكن تفسير هذا الانتشار بطبيعة سلطة "طالبان" التي لا تحكم أفغانستان منفردة، بل تعتمد على جماعات مسلحة ساعدتها في القتال ضد القوات الأميركية. فهناك تقاسم أدوار بين "طالبان" التي تتولى السلطة وتوفر الغطاء الأيديولوجي والبنية التحتية والتنفيذية، وشبكة حقاني المعروفة بعملياتها العسكرية القاسية ودورها اللوجستي، وتنظيم "القاعدة" الذي يقدم قدرات تنسيق عالمية ورمزاً لاستمرارية إرث بن لادن. وتتيح هذه العلاقة التكافلية لـ"القاعدة" إعادة بناء قدراتها بعيداً عن الأنظار، في نمط يشبه تطورها قبل حوادث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر.


ويثير هذا الصعود المتجدد تساؤلات عميقة حيال فعالية البنية الأمنية بعد عام 2021 في أفغانستان، في ظل غياب الوجود العسكري الدولي وما نتج منه من ثغرات استخبارية حدّت من قدرات الرصد الغربي. كما أن دعم "طالبان" الأفغانية نظيرتها الباكستانية المتحالفة مع تنظيم "القاعدة" ومنحها حرية الحركة لجماعات متطرفة أخرى مثل "جيش تحرير تركستان"، جعل أفغانستان تبدو قاعدة جهادية مفتوحة وأن "طالبان" تقود جيشاً إسلامياً مشكلاً من فصائل مختلفة. ووفق تقرير الأمم المتحدة، فإن تنظيم "القاعدة" يدير ما لا يقل عن عشرة معسكرات تدريب تساهم في تأهيل العناصر القتالية والقيادية للتنظيمات الأخرى، الأمر الذي يعزز المخاوف من تحول أفغانستان إلى قاعدة محتملة للموجة المقبلة من الإرهاب العالمي.


ويعني ذلك أن البيئة الأفغانية الحالية توفر شروطاً سياسية وأمنية وأيديولوجية مناسبة لإعادة إنتاج شبكات العنف العابر للحدود، بخاصة أن مبررات تنظيم "القاعدة" لا تزال قائمة في ظل السياسة الأميركية المتطرفة في عهد الرئيس دونالد ترامب. ولا ننسى أن بلداً لديه أزمات متصاعدة مع الولايات المتحدة، مثل إيران، كان متهماً بإيواء عناصر من "القاعدة" وتقديم الدعم الى ذلك التنظيم، ويمكنه مستقبلاً الاستفادة من عودته.


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 1/17/2026 1:09:00 PM
المرسوم لم يصدر في إطار دستوري كامل لأن العملية الدستورية “ليست بيد الرئيس وحده”
العالم العربي 1/17/2026 2:34:00 PM
معركة كانت قابلة للتوسع، ثم توقفت فجأة لينتقل مسارها من الميدان إلى السياسة
المشرق-العربي 1/17/2026 1:10:00 PM
دعت هيئة العمليات المدنيين في منطقة غرب الفرات إلى الابتعاد عن مواقع حزب العمال وفلول النظام حلفاء تنظيم "قسد" بشكل فوري...