.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
حين يتم الحديث عن الإسلام باعتباره مشروعاً سياسياً، فإن تصريف ذلك الحديث يذهب إلى معان تُخرج الدين من مجاله الروحي إلى المجال الذي يتم من خلاله تسويق نزعة حزبية تهدف إلى الاستيلاء على السلطة والتمتع بمنافعها المادية وامتلاك قدرتها على القمع وممارسة العنف، بما يؤدي إلى العبث بقيم التسامح التي يستند إليها الإيمان بوجود خالق، هو المسؤول عن السيرة الروحية لمخلوقاته حسب الاعتقاد الديني.
وهنا ينبغي أن نضع مسافة واضحة بين ممارسة العبادات والإسلام السياسي. فعلى مستوى السلوك الواقعي يجب التفريق بين التشيع المذهبي الذي يستمد خصوصيته من آراء فقهاء حاولوا صياغة رؤية شعبوية لأسلوب ممارسة العبادات، والتشيع السياسي الذي لا يمكن سوى أن يضع إيران في مقدمة أولياته باعتبارها راعية لشيعة العالم الإسلامي. في المقابل فإن المذاهب السنية التي هي نتاج جهد الفقهاء الأربعة بريئة من التسنن السياسي الذي صارت "جماعة الإخوان المسلمين" بكل تفرعاتها عنواناً له.
بهذا يكون الإسلام شيئاً والإسلام السياسي شيئاً آخر. ولأن محاولة إقامة تطابق بينهما قد أضرت بالعقيدة المحمدية حين حولتها إلى بؤرة لإنتاج الإرهابيين، فإن الدوائر السياسية العالمية التي لا تزال متمسكة برؤى الاستعمار على الرغم من أفول عصره، وجدت في تلك المحاولة فرصتها التي لا تعوض من أجل استعادة ما خسرته بعدما تمكنت حركات التحرر الوطني من ربط دول يدين سكانها بالإسلام بعجلة الاستقلال والتحرر الوطنيين. ولقد أثبت مشروع الإسلام السياسي بوجهيه الطائفيين عملياً بأن في إمكانه أن ينقضّ على الدولة المدنية. ذلك ما حدث في تونس حين تمكنت حركة النهضة الإسلامية من الحكم، وهو ما يجري في العراق وقد انفرد حزب الدعوة الإسلامية بالسلطة. بهذا المعنى يكون الإسلام السياسي واجهة لاستعمار جديد.