ذكريات ليبية ( 1/3)

كتاب النهار 15-01-2026 | 04:02
ذكريات ليبية ( 1/3)
ثلاثة أيام في ليبيا كانت كافية بالنسبة لي لحفظ شعارات "النظرية العالمية الثالثة" عن ظهر قلب... وإذا كان الصحافي الزائر لـ"ليبيا القذافي" تتكوّن لديه حصيلة خضراء، فإن هذه الحصيلة لا توازيها حالة إشباع إعلامي.
ذكريات ليبية ( 1/3)
رجل ليبي عام 2011 بمقر معمر القذافي السابق في باب العزيزية بطرابلس (أ ف ب/ أرشيف)
Smaller Bigger

عدتُ إلى طرابلس نهاية العام الماضي بعد غيبة طويلة دامت أكثر من عقدين، فوجدتُها ليست كما عهدتُها في السابق، مهووسةً باللون الأخضر والشعارات الثورية. تغيّر شكل الساحة الخضراء، واختفت ثكنة باب العزيزية من الوجود، حيث مقر إقامة العقيد معمر القذافي.

فيما مضى، لم يكن هناك مفرّ من قراءة سيل الشعارات الموجودة في كل مكان، والمستقاة من "الكتاب الأخضر" المبشِّر بزحف الجماهير. فبدءاً من الطريق الرابط بين المطار والمدينة، وامتداداً إلى كل الشوارع والدروب والأزقة، لا تكاد تخلو ساحة من لافتة خضراء، شكلاً ومضموناً.

ثلاثة أيام في ليبيا كانت كافية بالنسبة لي لحفظ شعارات "النظرية العالمية الثالثة" عن ظهر قلب؛ فهي موجودة في صفحات الجرائد، وشاشات التلفزيون، وواجهات المتاجر، وفي ردهات الفنادق، ومحطات البنزين، وورش إصلاح السيارات. وإذا كان الصحافي الزائر لـ"ليبيا القذافي" تتكوّن لديه حصيلة خضراء، فإن هذه الحصيلة لا توازيها حالة إشباع إعلامي.

ورغم أن مذكّرتي كانت تحمل مجموعة من أرقام هواتف بعض المسؤولين الليبيين، زوّدني بها صديقي الشاعر الراحل محمد الفيتوري، الذي عمل لفترة طويلة مستشاراً في السفارة الليبية بالرباط، فإنها لم تنفعني قيد أنملة.

أذكر أنني ألفيتُ نفسي أهاتف محمود البوسيفي، مدير الإعلام الخارجي في ليبيا. عرّفته بنفسي، وعبّرت له عن رغبتي في لقائه، فكان جوابه أنه مشغول هذه الأيام، لكنه طلب مني أن أتصل به في اليوم التالي لتحديد موعد. اتصلتُ به ثانية، رغم إحساسي ببرودة ترحيبه في الاتصال الأول. قلت له: متى ألتقيك؟ فأجاب متسائلاً: هل ترغب في شيء؟
كنت أرغب في لقاء مسؤولين، من ضمنهم أحمد الطاهر الزاوي، قاضي التحقيق الليبي في مسألة اتهام المواطنين الليبيين في حادث لوكربي، والعقيد يوسف الدبري، المسؤول الأمني الكبير.