.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
كانت زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لبيروت في تقدير "حزب الله"، "استثنائية" إن لجهة توقيتها أو لناحية المضامين، إذ إنها انطوت على حزمة أبعاد تتّصل بمستقبل علاقته الراسخة بطهران وبمستقبل الوضع في الداخل اللبناني وفي الإقليم عموماً واستتباعاً على مستوى الساحة الإيرانية التي تعيش وضعاً مضطرباً.
ليس خافياً أن زيارة عراقجي المفاجئة أتت في لحظة إقليمية ضبابية شديدة التعقيد والحساسية، مرحلة تراكم الضغوط على إيران نفسها مشفوعة بتصعيد إسرائيلي – أميركي سياسي – عسكري عليها ينطوي على تهديدات تعدها هي نفسها بضربة وشيكة، خصوصاً أن سلطات طهرن تبذل جهوداً استثنائية تحاول مواجهة "انتفاضة" داخلية تقودها قوى الاعتراض نزلت إلى الشارع بفعل التدهور السريع لقيمة العملة الوطنية.
وبناءً على ذلك كان بديهياً أن يجد الحزب في زيارة عراقجي رسالة تطمين عاجلة كان يتلهف إلى سماعها.
فمن المعلوم أن أوساط الحزب بدت أخيراً وكأنها عاجزة عن تقديم إجابات مقنعة لقاعدتها وبيئتها حول مستقبل الوضع الذي آلت إليه إيران، حيث ظهر أن النظام الإسلامي يوشك على السقوط.
تقر مصادر على صلة بالحزب بأن بيئته كانت "متعطشة" لما يطمئن قلبها على إيران الحليفة "العضوية"، بعد الضربات والنكسات المتتالية التي مرّ بها الحزب منذ تلقى الضربات العسكرية الإسرائيلية القاسية التي كادت تطيح برأسيه السياسي والعسكري وكادت تقصم ظهره باعتراف قياداته، ومن ثم سقوط سوريا التي كانت شريان الحياة له وتحوّل الحكم في دمشق إلى خصم لدود، إلى تطوّر سلبي آخر تمثل في أسر واشنطن الرئيس الفنزويلي الحليف مادورو، والتحضير لتطويع النظام في كراكاس، ما أفقد الحزب وما بقي من المحور، متنفساً وساحة مهمة له.