ترامب يفرض الولاية الأميركية على نفط فنزويلا... وعينه على الانتخابات النصفية والصين وروسيا

كتاب النهار 09-01-2026 | 06:04

ترامب يفرض الولاية الأميركية على نفط فنزويلا... وعينه على الانتخابات النصفية والصين وروسيا

فنزويلا أضحت عملياً الولاية الرقم 51 من الولايات المتحدة.
ترامب يفرض الولاية الأميركية على نفط فنزويلا... وعينه على الانتخابات النصفية والصين وروسيا
مسيرة معارضة لتهديدات ترامب للرئيس الكولومبي غوستافو بيترو في بوغوتا. (أ ف ب)
Smaller Bigger

بعد نحو أسبوع على العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أدّت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، تعمل إدارة الرئيس دونالد ترامب حثيثاً على حصد المكاسب الاقتصادية والسياسية التي وفرها الوضع الجديد الناشئ في فنزويلا والنصف الغربي من الكرة الأرضية.
وباشرت الإدارة الأميركية وضع اليد على النفط الفنزويلي، بما في ذلك مصادرة ناقلتين في أعالي البحار، إحداهما ترفع العلم الروسي، وتابعتين لما كان يسمّى "أسطول الظل"، الذي يبيع النفط الفنزويلي التفافاً على العقوبات الأميركية. ويجمع ترامب رؤساء شركات النفط الأميركية اليوم في البيت الأبيض، ليحضّهم على البدء بإعادة بعث قطاع الطاقة الفنزويلي، الذي صار تابعاً حرفياً للولايات المتحدة.


وفي هذا المجال، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن بلاده من الآن فصاعداً ستدير عمليات بيع إنتاج فنزويلا من النفط الخام وتشرف على تصديره إلى الخارج. وأوضح نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس أن فنزويلا سيكون في إمكانها بيع نفطها، فقط إذا ما كانت هذه المبيعات تخدم المصالح الأميركية. ولم يفت ترامب التذكير بأن عائدات النفط الفنزويلي ستذهب لشراء سلع أميركية حصراً.

 


وربما لم يكن مفاجئاً أن الرئيسة الفنزويلية الموقتة ديلسي رودريغيز، التي خلفت مادورو على رأس النظام إزاء القرارات الأميركية، دافعت عن خطط لفتح السوق النفطية الفنزويلية أمام واشنطن. ومع أنها اعتبرت أن إزاحة مادورو كانت بمثابة "لطخة" على العلاقات الأميركية-الفنزويلية، فإنها استدركت بأن بلادها "منفتحة على علاقات تتعلق بالطاقة بما يعود بالنفع على الجميع".

 

 

الرئيسة الفنزولية الموقتة ديلسي رودريغيز والرئيس الأميركي دونالد ترامب. (أ ف ب)
الرئيسة الفنزولية الموقتة ديلسي رودريغيز والرئيس الأميركي دونالد ترامب. (أ ف ب)

 

تعوم فنزويلا، كما هو معروف، على أكبر احتياطات نفطية مثبتة في العالم. ومن شأن السيطرة على مقدراتها النفطية أن تمنح ترامب اليد العليا في تقرير الأسعار في السوق العالمية. وهو كرر مراراً أنه يرى أن سعر البرميل يجب أن يكون في نطاق 50 دولاراً. مثل هذا التطور يساعد في تدني أسعار سلع أخرى في الولايات المتحدة، بما يساعد على رفع شعبية الرئيس قبل الانتخابات النصفية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. وكانت الاستطلاعات تظهر تراجعاً ملحوظاً في شعبية ترامب بفعل الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية، بما يهدد بخسارة الجمهوريين مجلسي الكونغرس. أمرٌ، إذا حصل، فسيرتد سلباً على بقية ولاية ترامب.


وإلى خفض الأسعار في الداخل الأميركي، يرمي ترامب إلى التأثير على روسيا، بحيث ستتراجع حكماً عائداتها من بيع النفط، وتالياً قد يُحرم الرئيس فلاديمير بوتين من مصدر أساسي لتمويل الحرب في أوكرانيا، ويصير أكثر ميلاً للقبول بالمقترحات الأميركية للسلام مع كييف.

ماذا عن الصين؟
تُعدّ الصين أكبر مستورد للنفط الفنزويلي. وستؤدي السيطرة الأميركية إلى التحكم بالإنتاج ووجهة التصدير. ولن يكون بعد الآن المجال مفتوحاً أمام بكين لمزيد من الاستثمارات في فنزويلا، إلا إذا كانت ستصب في المصلحة الأميركية.


وهذا ما يسعى ترامب إلى تعميمه على كوبا وكولومبيا، اللتين تتجه الأنظار إليهما الآن. ووجد الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو أن الأفضل إبداء مرونة إزاء الرئيس الأميركي الذي لم يستبعد تدخلاً عسكرياً في كولومبيا، بتهمة تسهيل تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة. ولهذه الاعتبارات، بادر بيترو الأربعاء إلى الاتصال هاتفياً بترامب والاتفاق على زيارة يقوم بها لواشنطن "قريباً".


أسّست العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا لنظام جديد في أميركا الجنوبية، بحيث يتجاوز الأمر ترسيخ النفوذ إلى التحكم بكل مفاصل دول المنطقة.


فنزويلا أضحت عملياً الولاية الرقم 51 من الولايات المتحدة.


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 1/7/2026 4:53:00 PM
المسار الذي بدأ في باريس لا ينتمي إلى قوالب "السلام" أو "التطبيع" أو "الترتيبات الأمنية" كما عُرفت سابقاً، بل يندرج ضمن نموذج مختلف لإدارة ما بعد الصراع.
المشرق-العربي 1/8/2026 6:16:00 AM
لا يجري الحديث عن تحالف، بل عن "اتفاقية تنسيق أمني".
المشرق-العربي 1/7/2026 4:41:00 PM
ملف لبنان أصبح في يدي السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والموفدة مورغان أورتاغوس