.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
السؤال الذي يطرح نفسه بعد سماح مجلس الأمن الدولي بإرسال قوة دولية لفرض الاستقرار في غزة هو، في نظر ديبلوماسي أميركي متقاعد كانت له خبرة مهمة في أثناء تمثيله بلاده في الخارج، من أين ستأتي المجموعات العسكرية التي ستُكلّف إشاعة الأمن واستقراره ودوامه؟ الجواب البديهي عنه في واشنطن سيكون الجيوش العربية. لكن ذلك ليس واقعياً. إذ سيتسبّب ذلك بالفوضى، كما أنه قد يتحوّل وعلى نحو منتظم إحتلالاً عنيفاً. فضلاً عن أن أحداً من دول الخليج العربية في حال اختارها ترامب لإرسال جنود الى غزة لا يمتلك القوة البشرية والخبرة وسهولة التكيّف السياسي. ومصر لا تستطيع القيام بهذه المهمة إذ سيواجه رئيسها عبد الفتاح السيسي اضطراباً وصخباً داخلياً إذا أعاد جنوده الى غزة.
علماً أن الغزّاويين لا يتذكرون المصريين بعطف وحنان. والأردن لن يستطيع القيام بهذه المهمة. وإذا كان هناك قرار فعلي بجعل غزة مستقرة فإن مسؤولية هذا الإنجاز لا بد أن تقع على أوروبا. لكن الأخيرة تحتاج إلى عملية إقناع بهذه المهمة وربما لا يكون ذلك سهلاً.
لماذا أوروبا؟ يجيب الديبلوماسي المتقاعد نفسه أن أوروبا تدفع الثمن عندما ينهار الشرق الأوسط: موجات من اللاجئين، إرهاب، تجارة غير مشروعة، وسياسات متآكلة. يقول أيضاً إن انهيار النسيج الإجتماعي لغزة هو مشكلة متوسطية ومشكلة أوروبية أيضاً. القوة التي ستقودها أوروبا في غزة لن تتصرّف بمحاباة للولايات المتحدة بل لمصلحة أوروبا. إذ يضع ذلك مسؤولية استقرار غزة في أيدي الدول التي تتأثر مباشرةً بعدم الاستقرار في حوض المتوسط، كما يُعطي الاتحاد الأوروبي فرصةً لتأكيد صلته الاستراتيجية بهذا الموضوع. علماً أنها في حاجة ماسة الى ذلك.
هل يمكن أن تتدخل تركيا في غزة وإن بطلب من أميركا أو المجتمع الدولي، وهل يكون ذلك مفيداً؟
يجيب المنطق على ذلك بنعم. إذ لا دولة لها نفوذ على "حماس" يماثل نفوذها ولا جيش في المنطقة الواقعة خارج إسرائيل لديه خبرة عسكرية في الحروب غير النظامية. أكثر من ذلك تحترم "حماس" تركيا وإذا كانت هناك قوة تستطيع العمل في غزة من دون اعتبارها عدواً محتلاً فإنها ستكون تركيا وإن تحت علم الأمم المتحدة. لهذا السبب تعترض إسرائيل على ذلك. لكن وللمرة الأولى منذ سنوات تمتلك أميركا وبقيادة الرئيس ترامب القدرة على إقناع إسرائيل بقوة عسكرية متعددة الجنسية في القطاع. سيوفر اشتراك تركيا فيها الصدقية للشارع الفلسطيني، ويطمئن العرب والجمهور الإسلامي إلى أن ذلك ليس احتلالاً أجنبياً جديداً.