هل يعود عناصر الحزب من فنزويلا إلى لبنان؟

كتاب النهار 07-01-2026 | 16:11

هل يعود عناصر الحزب من فنزويلا إلى لبنان؟

على رئيس الجمهورية ومن خلفه رئيس الحكومة والحكومة أن يتحلوا بالشجاعة الكافية لحثّ الخطى وإنهاء الظاهرة الشاذة التي مثلها "حزب الله" في العقدين الماضيين
هل يعود عناصر الحزب من فنزويلا إلى لبنان؟
عناصر من "حزب الله" خلال مناورات عرمتى (نبيل إسماعيل).
Smaller Bigger

تغيرت المنطقة ومعها لبنان. وبمرور الزمن سيتغير أكثر. فإيران التي حكمت مسار المنطقة عقودا طويلة هي في طور الاضمحلال. وإن لم تتلقّ ضربة كبيرة في المدى القريب، فسوف يزداد النظام تحلّلا، مع تفاقم موجة الاحتجاجات الكبيرة التي تجتاحها منذ ٢٨ كانون الأول الفائت. والموجة التي نتحدث عنها ليست جديدة، إذ إن القاسم المشترك بينها وبين سابقاتها هو هذا النمط الذي لا يتغير: تبدأ الاحتجاجات تحت عناوين اقتصادية ومالية واجتماعية ومعيشية وثقافية، كما حصل عامي ٢٠١٨ و٢٠٢٢، ثم تتطور سريعاً إلى احتجاجات سياسية تحت شعار التنديد بـ"الديكتاتور" أي المرشد الأعلى، وبنظام الجمهورية الإسلامية في إيران.

 

والأهم بالنسبة إلينا نحن في المنطقة، أنه تُطرح شعارات مناهضة السياسة الإقليمية تحت عناوين من قبيل "لا غزة ولا لبنان نموت من أجل إيران".

 

هذه المرة الموجة كبيرة وأكثر خطورة من سابقاتها. فقد ضربت الأذرع في لبنان وغزة وسوريا واليمن، وصولاً إلى إيران نفسها التي تعرضت لإهانة كبرى على يد الإسرائيليين، بدعم أميركي، حيث جرى احتلال العاصمة طهران لمدة ١٢ يوماً من دون أن ينجح النظام في تحدي السيطرة الجوية التامة فوق العاصمة والغرب الإيراني.

 

ثم ضربت منشآت البرنامج النووي التي أنفقت عليها عشرات مليارات الدولارات، فيما كان الشعب يعاني ضائقة اقتصادية ومعيشية مدى أربعة عقود. ولو أخدنا في الاعتبار الإنفاق على الأذرع مثل "حزب الله" في لبنان، لفهمنا سبب النقمة في المجتمع الإيراني على الحزب وكل ما يرمز إلى الميليشيات المنتشرة في المنطقة.
عمليا، الضربة الأميركية - الإسرائيلية قد تكون قريبة، لكنها هذه المرة ستحصل في مرحلة التحلل البنيوي للنظام، وخروج فئات واسعة من المواطنين وإعلان الحكومة بلسان الرئيس مسعود بزشكيان أنها ما عادت تملك أي وسيلة لإنقاذ الوضع الاقتصادي والمالي في البلاد.

 

واضح أن بزشكيان يتحدث بصراحة غير معهودة في تاريخ الحكومات الإيرانية. ومن اللهجة يُفهم أنه على الرغم من كونه منتميا في الأصل إلى المعسكر الأصولي، يتمرد في مكان ما على قلب النظام الذي يحكم فعلياً البلاد. كل ذلك مع انهيار هيبة المرشد علي خامنئي في "الوطن الأم"، فما بالك في المنطقة؟

 

في لبنان نحن أمام معادلة بسيطة وواضحة يعرفها "حزب الله" والجهات الرسمية، وعلى رأسها الرئيس جوزف عون. إن لم تتجه الحكومة إلى تنفيذ المرحلة الثانية من نزع السلاح شمال الليطاني فوراً، فإن عملية عسكرية واسعة ستبدأ لقلب الطاولة على "حزب الله" الذي فقد، مثل إيران، معظم دعاماته الإقليمية والدولية. وقريباً، مع بدء تفكك الخلايا الأمنية وتلك المتصلة بتجارة المخدرات، سنسمع عن بدء عودة آلاف المنتمين إلى الحزب مع عائلاتهم من فنزويلا، مخافة أن يتعرضوا للمطاردة في ضوء الصفقة التي عقدت بين أميركا والدولة العميقة في فنزويلا، وكان نيكولاس مادورو أولى ضحاياها.

 

بصراحة تامة، نقول إن على رئيس الجمهورية ومن خلفه رئيس الحكومة والحكومة أن يتحلوا بالشجاعة الكافية لحثّ الخطى وإنهاء الظاهرة الشاذة التي مثلها "حزب الله" في العقدين الماضيين. واختصاراً، إن لم تتم معالجة الأمر داخلياً وفوراً، فإن الخارج سيعالجه على طريقته!

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 1/7/2026 4:53:00 PM
المسار الذي بدأ في باريس لا ينتمي إلى قوالب "السلام" أو "التطبيع" أو "الترتيبات الأمنية" كما عُرفت سابقاً، بل يندرج ضمن نموذج مختلف لإدارة ما بعد الصراع.
كتاب النهار 1/6/2026 4:13:00 AM
منذ أكثر من عام تتعرّض دولة الإمارات لحملة إعلامية ممنهجة، بدأت بهمسٍ خافت، ثم تصاعدت تدريجاً عبر منصات متفرقة، قبل أن تصل اليوم إلى مرحلة الصراخ العلني. وهذا ليس مصادفة...
لبنان 1/7/2026 2:04:00 PM
فضل الله: رجي لا يميز بين انتمائه إلى المجلس الحربي، وكونه موظفاً في مجلس الوزراء