في رحيل جيمي سمعان
ربما كان يجب أن يُكتب عن جيمي سمعان في حياته. لكننا نظن دائماً أن الوقت لم يحن بعد، فهو لا يزال في مقتبل العمر، وأمامه درب طويل يحقق فيه مزيد من النجاحات. وستتاح الفرصة لاحقاً للإشادة به، والكتابة عنه، رغم أنه يتجنب الأضواء.
لكن الزمن غدار. فاجأه الموت في أربعينه. وجيمي غير معروف في أوساط العامة. صفحته الفايسبوكية لم تعرف حركة منذ أعوام. ولم تعرفه الصالونات ضيفاً استعراضياً. هو شاب طموح، ابن عائلة مسيحية متواضعة، لا تعرف المظاهر الاجتماعية الأخاذة.
عرفته طالباً، شاباً ضحوكاً، حلو المنظر والمعشر، خدوماً متواضعاً. أنهى دراسته والتحق بمشروع سياحي لوالده في تايلاند. لكنه سبق والده في عالم الأعمال، فأسس أكثر من شركة عابرة للقارات، وشارك في مناقصات كبرى وحقق نتائج باهرة. كل ذلك لم يبدّله أو يغيّر في معدنه.
بالأمس فوجئت بخبر رحيله، عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كانت الدموع الافتراضية تنهمر عبر تلك الصفحات. وهي تعبّر عن مشاعر حقيقية. الدموع أكثر تعبيراً من الكلمات. حتى أنا، لم أجد كلمات تعبّر عما يختلج صدري، ووجدت نفسي أعجز من التعبير عن تعزية أو مواساة. الصمت أفضل أمام هيبة الموقف ورهبة الموت. كل التعزية لبيار وسهام وجنيفر وسمير وجيجي وكل أفراد العائلة.
نعزّي أنفسنا بمقولة إنه انتقل إلى مكان أفضل، ربما. لكننا على اقتناع دفين، بأن موته جاء مبكراً جداً، وكان يستحق العيش أكثر، هنا، وسط عائلته ومحبيه، قبل الانتقال إلى مكان يُفترض أنه جيد وآمن ومريح.
نبض