"حزب الله" في "اللحظة الحاسمة" بعدما أصبح سلاحه ضد مصلحة واشنطن القومية!

كتاب النهار 06-01-2026 | 04:18
"حزب الله" في "اللحظة الحاسمة" بعدما أصبح سلاحه ضد مصلحة واشنطن القومية!
المعلومات الأميركية عن نشاطات "حزب الله" المربحة في فنزويلا ليست جديدة، بل هي مستمرة منذ كان باراك أوباما، في البيت الأبيض، ولكنّ أيّ إجراء فعلي لم يتخذ حينها...
"حزب الله" في "اللحظة الحاسمة" بعدما أصبح سلاحه ضد مصلحة واشنطن القومية!
تواصل إسرائيل استهدافاتها لما تقول إنها أهداف لـ"حزب الله" في لبنان (أ ف ب)
Smaller Bigger

لم تكن تمر ساعات قليلة على اقتياد فرقة "دلتا" الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس إلى السجن النيويوركي، حتى سارعت مورغان أورتاغوس، ممثلة الولايات المتحدة الأميركية في لجنة الميكانيزم المعنية بتنفيذ تفاهم وقف العمليات العدائية بين لبنان وإسرائيل، إلى إعادة نشر مقال على صفحاتها في مواقع التواصل الاجتماعي يربط بين "المخطوف الفنزويلي" وبين "النشاطات الإجرامية" لـ"حزب الله".

المعلومات الأميركية عن نشاطات "حزب الله" المربحة في فنزويلا ليست جديدة، بل هي مستمرة منذ كان باراك أوباما في البيت الأبيض، ولكنّ أيّ إجراء فعلي لم يتخذ حينها لأنّ أوباما كان حريصاً على عدم عرقلة المفاوضات التي كان يقودها مع إيران، للتوصل إلى اتفاق خاص بتجميد برنامجها النووي.

التحرك الأوّل بسبب نشاطات "حزب الله" في أميركا اللاتينية عموماً وفنزويلا خصوصاً، كان أثناء الولاية الرئاسية الأولى لدونالد ترامب، إذ أدرجه في تشرين الأول/ أكتوبر 2018 في قائمة "المنظمات الإجرامية متعددة الجنسيات"، بهدف تعزيز الملاحقة القانونية والمالية للأنشطة المنسوبة إليه مثل تهريب المخدرات وغسل الأموال، وذلك في أيّ بقعة في العالم.

إذاً، التجريم الأميركي لنشاطات "حزب الله" في فنزويلا ليس جديداً، ولكنّ اللافت أن تعتمده مورغان أورتاغوس في لحظتين مهمتين: تنفيذ الإدارة الأميركية لتهديداتها في فنزويلا ووصول موضوع نزع سلاح "حزب الله" في لبنان إلى أدق مراحله على الإطلاق، حيث لم يعد الكلام عن عملية عسكرية إسرائيلية واسعة ضده في لبنان، مجرد تهديد، بقدر ما أصبح حقيقة مرجأة التنفيذ لبعض الوقت فقط!

وعلى خلاف التهديدات الموجهة إلى إيران التي أسهب جميع خصومها في الكلام عن صلاتها بالقيادة الفنزويلية واستثماراتها "الممنوعة" في "أرض بوليفار"، فإنّ ملف "حزب الله" لا يحتاج إلى الآلة العسكرية الأميركية للتعامل معه، بل إلى دعم أميركي للآلة العسكرية الإسرائيلية التي أنجزت الخطط وتأكدت من "بنك الأهداف" واستنفرت الجبهات الخارجية والداخلية!

دخول مورغان أورتاغوس، بصفتها المعنية الأولى في واشنطن، بملف حل التنظيم العسكري لـ"حزب الله"، على خط إحياء التهم الإجرامية الدولية الموجهة أميركيّاً إليه- وهي تهم أخطر من تلك الواردة على قائمة المنظمات الإرهابية- في هذه اللحظة الدقيقة، يسوّق لحماسة متوافرة في الإدارة الأميركية تعتبر التخلّص من "حزب الله" المسلّح، بكل الوسائل المتوافرة، مصلحة قومية أميركية!

ولا يستطيع "حزب الله" أن يتجاهل تراكم الحقائق ضده، ووجوب تحديد الوجهة التي عليه سلوكها حيال إعادة تشكيل العالم، في ظل الضعف الكبير الذي أصاب النظام الإيراني الذي يسند ظهره إليه. هذا النظام الذي بات تهديد وجوده على المائدة اليومية لسيّد البيت الأبيض الطامح في أن يكون "شرطي العالم"!

ولتحديد موقعه من هذه المعطيات، فتح "حزب الله" حواراً، يوصف بالدوائر المعنية به، بأنّه الأكثر جدية منذ وصول العماد جوزف عون إلى رئاسة الجمهورية اللبنانية.

وتفيد هذه الدوائر بأنّ تغييب ملف السلاح وشعارات التمسك به عن الكلمة الأخيرة للأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، كان تغييباً عمدياً ومرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بهذا "الحوار الجدّي" مع السلطة اللبنانية التي تعتبر أنّ الحرب المقبلة لا يمكن تجاوزها إلا بتسليم السلاح ووضعه تحت إمرة الدولة!

قد يفشل هذا الحوار، وحينها يكون "حزب الله" قد اختار، فعلاً، أن يخوض معركة "كربلائية" يمكن أن تُدخله في التاريخ، ولكنّها، كما هو واضح من المسار الاستراتيجي في المنطقة والعالم، يمكن أن تطرده من الجغرافيا!