هل ينقذ الخوف من "تعميم الفوضى" النظام الإيراني مرة جديدة؟

كتاب النهار 03-01-2026 | 06:46
هل ينقذ الخوف من "تعميم الفوضى" النظام الإيراني مرة جديدة؟

هل يسقط النظام الإيراني، هذه المرة بعدما أوهنه التفوق الإسرائيلي في الحرب المباشرة والحرب على "الوكلاء"، وبعدما أوصلت العقوبات الأميركية اقتصاده إلى مستويات تراجيدية، وفي ضوء بروز رغبة إسرائيلية بالتخلص منه من خلال الداخل، حيث للموساد رجال ومعدات وتأثير؟

هل ينقذ الخوف من "تعميم الفوضى" النظام الإيراني مرة جديدة؟
تظاهر أصحاب المحلات والتجار في شوارع طهران في 29 كانون الأول/ ديسمبر 2025 احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية وأزمة العملة الإيرانية. (أ ف ب)
Smaller Bigger

في الأيّام الأخيرة من "حرب الـ12 يوماً" التي خاضتها إسرائيل وإيران، في حزيران/ يونيو الماضي، كان لافتاً بدء الطيران الإسرائيلي الذي سيطر بشكل كامل على الأجواء الإيرانية، باستهداف مواقع القوى التي طالما وُصفت بأنّها تمارس الترهيب القمعي ضد معارضي النظام والمنتفضين عليه. كان سجن " إيفين" السيّئ السمعة من بين الأهداف. وعلى أطلال ما تمّ تدميره من معتقلات ومقار أمنية، أطلّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو داعياً الشعب الإيراني إلى النهوض لإسقاط نظامه.

من حزيران/ يونيو حتى الأيّام الأخيرة من كانون أول/ ديسمبر، وعلى رغم تكرار نداءات نتنياهو الذي وعد في الأخيرة منها بتوفير المياه للإيرانيين العِطاش إن هم تخلصوا من نظامهم، لم يحصل شيء. كانت الكلمة العليا للنظام الذي اعتقل أكثر من ألفي شخص بتهمة التعامل مع إسرائيل ونفذ أحكام إعدام ميدانية بحق مئات منهم، لتسجل إيران رقماً غير مسبوق في عدد الإعدامات التي نفذتها طوال عام 2025، بحيث تخطت عتبة 1500 إعدام.

ولكن قبل أن توضع روزنامة عام 2025 في "أرشيف الزمن"، بدأت "الانتفاضة" المنتظرة. أطلقها التجار الذين هالهم وصول العملة الإيرانية إلى قعر خطر للغاية. قعر يرميهم هم أيضاً تحت حافة الفقر التي يعيش فيها أكثر من ستين بالمئة من الشعب الإيراني. ولم يتأخر الطلاب عن الانضمام إلى "انتفاضة البازار"، مما جعل أخطر مكوّنين في المجتمع الإيراني يتحدان ضد "نظام الملالي".

أوّل المتدخلين لمصلحة هذه الانتفاضة الجديدة، كان "الموساد" الإسرائيلي، وذلك من خلال توجيه رسالة دعم عبر حسابه باللغة الفارسية على مواقع التواصل الاجتماعي. قال "الموساد" للإيرانيين: "نحن معكم ليس بالكلام فقط إنّما بالميدان أيضاً".

بداية، لم يُنتج موقف "الموساد" مواقف داعمة أخرى. بقي جميع المعنيين صامتين. كانوا يجرون حساباتهم.

على المستوى الأميركي، كانت إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرك مخاوف حلفائها في الشرق الأوسط من تكلفة انهيار النظام الإيراني. في اليومين الأخيرين من "حرب الـ12 يوماً"، تدخل هؤلاء الحلفاء محذرين من مغبة محاولة إسرائيل إسقاط النظام، على قاعدة أنّ لا بديل منه في الوقت الراهن، سوى الفوضى التي لن تبقى محصورة بإيران نفسها، بل ستؤذي المنطقة برمتها.

ومن الواضح أنّ "الفوضى المحتملة" تبقى السلاح الأمضى الذي ترفعه إيران، حالياً في محاولة الدفاع عن استمرارية نظامها!

تريث ترامب في إطلاق موقف واضح من بدء تحرك الشارع الإيراني، عندما سئل عنه في المؤتمر الصحافي الذي عقده ونتنياهو، في فلوريدا بعد اجتماعهما الأخير. وهو، في موقفه أمس الذي أعقب مواقف مؤثرة لمؤيديه في اللوبيات المالية والاقتصادية كما في مجلسي الشيوخ والنواب، بدا حذراً، إذ ربط التدخل الأميركي دفاعاً عن المتظاهرين، بحجم قتل المتظاهرين السلميين. وهذا يعني، أقله حتى تاريخه، أنّ المتظاهرين غير السلميين ممن يعتدون على المقار الرسمية، لن يكونوا ضمن الفئة "المحمية". ويمكن اعتبار موقفه هذا مجرد تموضع في الوسط!

وفي إسرائيل، بقي، بداية، موقف "الموساد" باللغة الفارسية وحيداً. كانت المؤسسات الأمنية والعسكرية والسياسية، تجري تقييماً لتداعيات دخول الكيان العبري على خط دعم "الشعب الفارسي". دراسة الاحتمالات تخطت مصلحة الإيرانيين أنفسهم، لتصل إلى مستوى الاستعدادات الإسرائيلية للتعامل مع إمكان أن تفتح إيران، بهاجس شلّ التحركات الداخلية إذا تفاقمت، جبهتها ضد إسرائيل، في وقت متزامن مع "حزب الله" من لبنان و"الحشد الشعبي" في العراق والحوثيين في اليمن. أثناء الدراسة، بقي الجميع صامتين يتقدمهم نتنياهو. ولكن، بعد انتهاء التقييم العام، إذ ظهر أنّ احتواء الاحتمالات التي يمكن أن تقدم عليها إيران ممكن، بدأت المواقف الإسرائيلية تتوالى. انضمت وزارة الخارجية إلى "الموساد" وكذلك فعلت وزيرة التعليم ووسائل الإعلام، على مختلف توجهاتها، والحبل على… الجرار!

هل يسقط النظام الإيراني، هذه المرة بعدما أوهنه التفوق الإسرائيلي في الحرب المباشرة والحرب على "الوكلاء"، وبعدما أوصلت العقوبات الأميركية اقتصاده إلى مستويات تراجيدية، وفي ضوء بروز رغبة إسرائيلية بالتخلص منه من خلال الداخل، حيث للموساد رجال ومعدات وتأثير؟

لا أحد يستطيع أن يجزم بذلك، إذ إنّ مستوى الدعم الخارجي للانتفاضة الداخلية يمكن أن يكون ورقة ضغط نوعية على النظام الإيراني حتى يتراجع إلى مستوى الموافقة على الصفقة المعروضة عليه.

على أي حال السؤال نفسه تكرر، مرات ومرات، وكان أكثرها دوياً، ذاك الذي تمّ طرحه في أعنف انتفاضة شعبية واجهها النظام، بين العامين 2022 و2023، أثناء حركة "المرأة، الحياة، الحرية"، بعد وفاة مهسا أميني.