مشجع إستثنائي (أ ف ب)
على هامش كأس أفريقيا التي تحتضنها المملكة المغربية، والتي تعتبر إلى اليوم أفضل نسخة في تاريخ المسابقة، بالنظر إلى حرص المملكة على رفع سقف المعايير المعتمدة، سواء من حيث الملاعب أم من حيث الفنادق أو البنية التحتية، بشكل يتجاوز بكثير المعايير التي تشترطها الكونفيديرالية الأفريقية لكرة القدم. المناسبة أيضاً شكلت فرصة لكثيرين من أجل اكتشاف بلد يشتغل بصمت، ويتطوّر بثقة في اتجاه مسار الدول الصاعدة؛ وهو الهدف الذي أعلنه بعد اعتماد النموذج التنموي الجديد.كأس أفريقيا تتجاوز كونها مسابقة رياضية إلى ما هو أبعد من ذلك، بل وأساساً كسر النظرة النمطية إلى القارة؛ فالمغرب لا يقدّم استعراضاً في التنظيم فقط، بل يقدم تجربة توضح بأن أفريقيا قادرة بما تملك من إمكانيات وطاقات بشرية ومادية أن تكون لها مكانتها التي تستحقها وسط العالم، بوصفها قارة تملك كلّ الموارد لتكون القارة التي سيبنى عليها المستقبل، والقارة القادرة على كسر قيودها الموروثة من ماضي استعماري همجي قاده الغرب "المتحضر"، ذلك أن التاريخ لا يمحى لكن يحب ألا يبقى قيداً يجر القارة إلى الوراء. هذا الوعي بالماضي مثله أحسن تمثيل مشجع من الكونغو الديموقراطية الذي رافق منتخب بلاده في كل مقابلاته في الرباط أو طنجة. إنّه مشجع استثنائي، يتخذ هيئة تمثال وسط الجماهير على شاكلة الزعيم الوطني الكونغولي الراحل باتريس لومومبا، في رسالة إلى كلّ من يدمن على لحس الذاكرة والتاريخ، ويغمض عينيه عن الجرائم التي ارتكبها الأوروبيون والغرب بصفة عامة في مستعمراتهم السابقة، حيث تبرز هنا جرائم بلجيكا في الكونغو، عندما أخضعت بروكسيل البلاد على عهد الملك ليوبولد الثاني بين عامي 1885 و1908 لنظام استغلال بشع، أنتج ملايين القتلى والمعطوبين؛ ذلك أن الجيش البلجيكي سبق بسنوات طويلة بشاعة "داعش" في تقطيع ...