.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
تلزم التطورات اللبنانية في السنة المشارفة على نهايتها، المتابعين والمراجعين والمدققين في تاريخ التجارب والحقبات المتقلبة التي توالت على لبنان في العقود الثلاثة الأخيرة، بحد مرتفع من التزام معايير التأريخ الموضوعي بصرف النظر عن الاتجاهات الجهوية والطرفية لأي راصد.
تلزم التطورات اللبنانية في السنة المشارفة على نهايتها، المتابعين والمراجعين والمدققين في تاريخ التجارب والحقبات المتقلبة التي توالت على لبنان في العقود الثلاثة الأخيرة، بحد مرتفع من التزام معايير التأريخ الموضوعي بصرف النظر عن الاتجاهات الجهوية والطرفية لأي راصد.
فمع أن لبنان لم يكن وحده في الشرق الأوسط البلد الذي شهد تحولات جذرية مفصلية نتجت عن حرب إسرائيل الدائرية على محور طاول نحو ثماني دول، ولم تكن تحولاته أشد جذرية وتاريخية من تلك التي شهدتها سوريا مثلاً، فإن ذلك لا يقلل إطلاقاً الأهمية المفصلية لإقلاع مشروع الدولة فيه أو لنقل نفخ الروح في فكرة الدولة بعد طول موات، على ما جرى منذ الأيام العشرة الأولى للسنة مع انبلاج عهد جديد ومن ثم حكومة جديدة واكبت ولادتهما الانعكاسات الكبيرة والعميقة لزعزعة محور الممانعة الذي كان يطبق بكل ثقله الإقليمي ذي العمق الإيراني على السلطة والقرار والتحكم المطلق بلبنان.
في المراجعة العميقة لمسار أحداث السنة، الدستورية والسياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، لا يختلف لبنانيان، على رغم فرادة التركيبة اللبنانية وهشاشتها في آن واحد لجهة استحالة تكوين رأي جامع عبر بيئته المركبة التعددية، على أن العنوان العريض للحدث اللبناني لا تختصره مسألة نزع السلاح غير الشرعي وحصره في يد السلطة اللبنانية الشرعية وحدها، بل هي أبعد وأعمق في البلد المفكك والذي عانى مرات عدة تجارب تنافست تداعياتها في إفقاده مناعة الدولة الضامنة والحامية للنظام الدستوري والسيادة التامة ومنع "الآخرين" الإقليميين النهمين الشرهين من استباحة أرضه وسيادته وأمنه وصورته العريقة التي يكاد لا يتذكرها لفرط امتهان خصائصه.