السلاح والمال المنهوب: الأزمة أولاً داخلية

كتاب النهار 24-12-2025 | 05:29
السلاح والمال المنهوب: الأزمة أولاً داخلية

ينبغي أن يعي أطراف الأزمة المالية بأن وجود الدولة يعني وجود قضاء حقيقي


السلاح والمال المنهوب: الأزمة أولاً داخلية
سلام مع عدد من الوزراء. (نبيل إسماعيل)
Smaller Bigger

ما ان طرح رئيس الحكومة مشروع قانون "الانتظام المالي" حتى عاد البلد الى حاله الاعتيادية: برج بابل...

"مليونيات" آراء وتحليلات حاشدة، كالعادة، بالنقد والتأثيم والتجريم، ولكلٍّ منها حجّته بحسب الجهة التي يمثّلها أو يدافع عنها. لم يظهر أي قبول أو موافقة واضحين في الرأي العام، لأن الغموض والتشوّش لا يزالان سائدين: من استطاع أن يكسب أكثر من النصّ المقترح، المصرف (المركزي) أم المصارف أم الدولة، ومن سيتحمّل أخيراً مسؤولية الأزمة المستمرّة، وهل يُقرّ هذا القانون في مجلس النواب قبل الانتخابات أم أن المصارف ستتمكّن مجدداً من فرض التسويف والتمييع؟.. هناك ثقة في رئيسي الجمهورية والحكومة لكنها لا تكفي، إذ يُراد لمشروع القانون أن يقنع الشعب الذي تعرّض لأكبر عملية نهب بأنه ينبغي أن يتقبّل "الممكن" مقسّطاً، في حين أنه لم يتمكّن بعد من اقناع صانعي الأزمة بوجوب تحمّل مسؤولياتهم كاملة، وإلا فإن الثقة التي فقدوها في الداخل والخارج لن تُستعاد... الى أبد الآبدين.

انعدام الثقة في معالجة الأزمة المالية هو الوجه الآخر لصعوبة بناء ثقة سياسية في شأن السلاح غير الشرعي، وكما هو معلوم فإنهما مترابطان تماماً. لحسن الحظ أن التواطؤات السابقة بين الحكم والحكومة و"حزب إيران/ حزب الله" لم تعد موجودة لتنصح بهذا وذاك من حلول "اقتصادية" سقيمة كانت مبنية عملياً على "التهريب، بل تهريب كل شيء"، لكنها عندما دقّت ساعة الحقيقة كشفت مقدار الضعف الذي أُنزل بالدولة، فأصبحت بين نارين: سلاح "الحزب" وجشع منظومة الفساد. كلاهما مستقوٍ على الدولة ويحتاج الآن الى استئصال، أو قل الى "حصر" أو "احتواء" أو "تسويات" أو ما شئت من المصطلحات المخففة. ذاك أن "بيئات" الطوائف لا تمجّد "ابطالها" و"شهداءها" فحسب، بل تتجنّد لحماية اللصوص الذين ينتمون اليها، ولا تتردّد في انتخابهم وإعادة انتخابهم ليكونوا "حراساً" لحقوق أبنائها.