هي تفتح لي الباب وتدعوني إلى الدخول

كتاب النهار 22-12-2025 | 05:34
هي تفتح لي الباب وتدعوني إلى الدخول
في بعض الحالات التصعيديّة، لا أعود أعرف كيف أعود، وربّما لا أحبّ أنْ أعود. لأنّ العالم صار لا يُعاش، ولا يُحتمَل
هي تفتح لي الباب وتدعوني إلى الدخول
تعبيرية. (انترنت)
Smaller Bigger
أمام مكتبتي أقف كلّ يوم، كلّ صباح، وفي أوقاتٍ مختلفةٍ من النهار والليل. أقف، ومعي عقلي، وقلبي، فتفتح لي المكتبة أبوابها، وتدعوني من دون أنْ تنبس، وسرعان ما هي تنفتح على أبوابٍ ومكتباتٍ وكتبٍ لا حدّ لها، وتأخذني هذه الأبواب والمكتبات والكتب إليها، وأروح لا أعرف إلى أين، لكنّي أعتقد أنّي أدخل إلى مناطق غير مأهولة وغير معلومة، وأحيانًا غير موجودة بالحسّ، فأتعرّف إلى نفسي المجهولة أوّلًا، وأتعرّف ثانيًا وثالثًا إلى مشاعرَ وحالاتٍ وأفكارٍ ولغاتٍ وأساليبَ وأماكنَ وأزمنةٍ وأناسٍ وشعوبٍ وأشعارٍ وفلسفات، فأجول فيها، وأكتشف، وأتأمّل، وأتراكم، وأحيانًا أهوى أنْ أبقى هناك، نعم، أهوى أنْ أبقى هناك، فلا أعود أريد الخروج، كما لا أعود أعرف كيف أعود، لكنّي أعود إلى هنا، عارفًا أنّ الشخص الذي يعود ليس هو الشخص الذي كانه قبل الوقوف والمثول. ما أجمل أنّ ذلك ...