.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
عقب الحرب العالمية الثانية ولدت علاقة قوة مختلةٍ بين الولايات المتحدة وأوروبا، اتفق على تسميتها بالسلام الأميركي، وهو اسم يخفي شكل الهيمنة الأميركية السائد. ورغم اختلالها كانت مربحةً للطرفين، لكن منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض بدا واضحاً أن هذا السلام بصدد التفكك...
عقب الحرب العالمية الثانية ولدت علاقة قوة مختلةٍ بين الولايات المتحدة وأوروبا، اتفق على تسميتها بالسلام الأميركي، وهو اسم يخفي شكل الهيمنة الأميركية السائد. ورغم اختلالها كانت مربحةً للطرفين، لكن منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض بدا واضحاً أن هذا السلام بصدد التفكك، لأن الرئيس الأميركي لم يكن مستعداً لمقايضة الهيمنة بالحماية، التي قدمها قبله كل رؤساء البلاد للقارة الأوروبية منذ 1945.
ورغم هذا الوضوح فإن لا أحد في أوروبا كان قادراً على الاعتراف بأننا أمام عهد يموت تدريجياً. وحده المستشار الألماني فريدريش ميرز كسر في الأيام الماضية اتفاق الصمت بالقول أمام مؤتمر حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي: "لقد انتهت عقود السلام الأميركي، وبالنسبة لنا في أوروبا وألمانيا، لم يعد موجوداً كما عرفناه ".
في الجانب الأميركي، كانت إدارة ترامب أكثر وضوحاً وصراحةً. في خطابه أمام منتدى ريغان للدفاع الوطني، قدم وزير الحرب بيت هيغسيث صورة متكاملة لأبعاد التحول استراتيجي الأميركي تجاه أوروبا. وهي صورة واقعية صرفة تستند إلى مبدأ "أميركا أولاً"، وتهدف إلى إعادة تعريف العلاقات مع الحلفاء وإنهاء ما يُنظر إليه على أنه استنزاف للموارد الأميركية، أساسها، التخلي عن الإيديولوجية والتركيز على الواقعية النفعية، حيث تتخلى الولايات المتحدة عن رؤية التحالفات القائمة على الدفاع عن القيم أو المصالح المشتركة أو "المثالية الطوباوية" لصالح رؤية نفعية ترتكز على التبعية.
أما الأساس الثاني فهو زيادة تقاسم الأعباء الذي أصبح عنصراً مركزياً في الدفاع الأميركي، نابعاً من عقلية ترامب التجارية. وقد أفرز ذلك تحولاً رئيسياً في قمة الناتو في لاهاي، حيث تعهد حلف الناتو بتخصيص 5% من ناتجه المحلي الإجمالي للدفاع، وأن يتحمل المسؤولية الرئيسية للدفاع التقليدي عن أوروبا. وقد كانت أوروبا وكندا أول من التزم بهذه المعايير الجديدة.