إسبانيا ودرس الانتقال من الحرب الأهلية إلى الديموقراطية

كتاب النهار 19-12-2025 | 04:35
إسبانيا ودرس الانتقال من الحرب الأهلية إلى الديموقراطية
رغم ما خلّفته الحرب من آثار اقتصادية واجتماعية صعبة، عرفت إسبانيا مع ذلك، الوصفة السحرية للتخلص من الفقر والتخلف والحروب... وكانت الوصفة باختصار هي الديموقراطية.
إسبانيا ودرس الانتقال من الحرب الأهلية إلى الديموقراطية
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (أ ف ب)
Smaller Bigger
عاشت إسبانيا واحدة من أسوأ الحروب الأهلية في العالم، وتحتضن إلى اليوم أكبر عدد من المقابر الجماعية الموثقة التي تفوق 23 ألفاً. تلك المقابر شاهدة على حرب مدمّرة عاشت البلاد بعد نهايتها في ظلّ ديكتاتورية عسكرية قاسية بقيادة زعيم القوميين الجنرال فرانكو. ورغم ما خلّفته الحرب من آثار اقتصادية واجتماعية صعبة فإن إسبانيا مع ذلك، عرفت الوصفة السحرية للتخلص من الفقر والتخلف والحروب. وكانت الوصفة باختصار هي الديموقراطية. رغم خصوصية التجربة فإنها يمكن أن تكون قصة ملهمة خاصة بالنسبة لدول من الشرق الأوسط وأفريقيا عاشت تجربة الحرب الأهلية أو لا تزال غارقة في أتونها. الانتقال الديموقراطي في إسبانيا هو إحدى التجارب المدهشة والناجحة في الوقت نفسه. ورغم المحاولة الانقلابية على التجربة بداية ثمانينيات القرن الماضي، فإن توافق القوى السياسية ومصداقية المؤسسة الملكية، كانا حاجزاً أمام مشاريع النكوص. إسبانيا أيضاً استطاعت في سياق تدابير الانتقال الديموقراطي، أن تستوعب النزعة المناطقية/الجهوية بنفسها الانفصالي، وكان الحلّ هو تمكين جميع الجهات من حكم ذاتي حقيقي، وحتى عندما تعاظمت النزعة الانفصالية في كتالونيا لأسباب اقتصادية بالدرجة الأولى، فقد كان الدستور هو الفيصل وسند الشرعية التي تمثلها الحكومة المركزية في مدريد؛ فرغم التوترات التي عرفتها منطقة كتالونيا بمناسبة الاستفتاء الشهير الذي أجري من أجل استقلال الإقليم، نجحت الدولة في بسط نفوذها وسيطرتها، ...