ديبلوماسية المياه تواكب المسار التفاوضي، هل تحقق السلام؟

كتاب النهار 17-12-2025 | 05:11
ديبلوماسية المياه تواكب المسار التفاوضي، هل تحقق السلام؟

يتزامن المسار التفاوضي الذي يخوضه لبنان مع إنجاز اتفاقية الترسيم البحري مع قبرص وسط شكوك في مصير الاتفاقية مع إسرائيل


ديبلوماسية المياه تواكب المسار التفاوضي، هل تحقق السلام؟
من اجتماع مبادرة "السلام الأزرق" للمياه .
Smaller Bigger

يأتي إعلان رئيس الحكومة نواف سلام في كلمته أمام اجتماع مبادرة "السلام الأزرق" للمياه أول من أمس عن تقدّم في مسار الديبلوماسية المائية في وقت يخوض فيه لبنان مساراً تفاوضياً في السياسة والأمن لتأمين استقراره وتحصين حدوده البرية والبحرية، بعد اتفاقيتي ترسيم مع كلّ من إسرائيل قبل أعوام بدأت إسرائيل تطرح إعادة النظر فيها، وقبرص قبل أسابيع.

وإن كان موقف سلام يشكل، كما وصفه خبراء، خطوة مهمّة في جهود بيروت لتعزيز التعاون الإقليمي حول قضايا المياه والمصادر البحرية، يأتي هذا الكلام في وقت يتداخل فيه ملف الطاقة مع السياسة والأمن، ما حدا برئيس الحكومة إلى التأكيد أن لبنان يولي أولوية استراتيجية لمسار الديبلوماسية المائية، مع إبراز دوره كإحدى الدول العربية التي صادقت على اتفاقيات الأمم المتحدة المتعلقة بالمياه، سعياً إلى تحويل الأزمة إلى فرصة للتعاون المستدام وحماية الحقوق المرتبطة بالمياه والطاقة والبيئة.

ويرى الخبراء أن التقدّم الذي أشار إليه سلام، يأتي في سياق اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص التي وُقعت أخيراً بحضور كبار المسؤولين في البلدين، ووُصفت بأنها فتحت باباً مهمّاً لاستكشاف الموارد البحرية المشتركة وتعزيز التعاون في مجال الطاقة والبحوث العلمية، وهي تمثل إنجازاً استراتيجياً للبنان وقبرص، إذ تنهي عقوداً من المفاوضات وتضع أسساً قانونية واضحة للتنقيب المشترك عن الغاز والطاقة البحرية في البحر الأبيض المتوسط، بعد تأخير وعقبات أخرت هذا المسار لسنوات، علماً بأن التوقيع أثار انزعاجاً واضحاً لدى تركيا التي أعربت صراحة عن رفضها للاتفاقية واعتبرتها غير مقبولة، تحت ذريعة أنها تنتهك حقوق القبارصة الأتراك في الجزيرة وتشكّل تجاهلاً لمطالبهم المشروعة في الموارد البحرية، بالرغم من أن الاتفاقية وُقعت بين دولتين معترف بهما دولياً.