ستيف ويتكوف رجل موسكو في واشنطن؟

كتاب النهار 16-12-2025 | 17:53
ستيف ويتكوف رجل موسكو في واشنطن؟
ماذا عن المحاولة الأخيرة وتحمل الرقم 3 لتوفير ظروف وقف الحرب الروسية - الأوكرانية بتوافق مهم ونهائي بين موسكو وواشنطن؟
ستيف ويتكوف رجل موسكو في واشنطن؟
زيلينسكي يصافح ويتكوف (أ ف ب)
Smaller Bigger

يعتقد عدد من المحللين الغربيين أن البيت الأبيض يريد أن يستفيد من تصاعد مشكلات أوكرانيا في حربها مع روسيا وفي مشاوراتها مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي ودول أخرى خارجه، وهدفه من ذلك فرض اتفاق سلام مؤاتٍ لروسيا. فشهر تشرين الأول / أكتوبر الماضي جعل تزايد سرعة المفاوضات لإنهاء الحرب صعباً جداً، كما التوصل إلى استنتاجات نهائية في شأنها.

وقد أشارت التغطيات الإعلامية الكثيفة إلى تغييرين في الإطار السياسي للحركة التفاوضية بين موسكو وواشنطن وكييف. الأول نقل المستشار الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف بعد انتهائه من العمل على وقف النار في غزة، نشاطه إلى محاولة إنهاء الحرب الأوكرانية - الروسية. أحد أبرز أهدافه من ذلك كان تكريس نفسه المفاوض الرئيسي لبلاده في الأزمات والحروب الصعبة الحل، ولا سيما بعدما أكدت موسكو عدم قبولها الموفد الخاص لترامب كيث كيلوغ مفاوضاً لها لوقف حرب أوكرانيا، بسبب وجهات نظره المؤيّدة لكييف. كذلك عجز وزير الخارجية ماركو روبيو عن تحقيق أي تقدم في أثناء محادثاته مع نظرائه الروس وفي مقدمهم وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي اكتفى بتكرار السردية القديمة للكرملين حول هذا الموضوع. يشار هنا إلى أن ويتكوف، قبل التوصل إلى اتفاق غزة، حاول مرتين العمل لاتفاق بين كييف وموسكو. الأولى جرت في نيسان/أبريل الماضي بعد محادثاتٍ دارت بين مساعد بوتين للسياسة الخارجية أوري أوشاكوف وكيريل ديميترييف رئيس صندوق الإستثمار الروسي ومحاور للبيت الأبيض.

وقد طرح ويتكوف في النهاية أمراً رفضته كييف وشركاؤها الأوروبيون، علماً أنه لم يُثر الحماسة المطلوبة في الكرملين. في آب الماضي، اجتمع في ألاسكا ترامب وبوتين بعد زيارة ويتكوف موسكو.

حظي لقاء القمة بالكثير من الاهتمام. لكن سوء التفاهم من الجانبين عنى أن القمة كانت بلا نتائج. فواشنطن ظنّت أن بوتين وعد بالاجتماع برئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي. وموسكو اقتنعت بأنها وافقت على ضمانات أمنية غربية لأوكرانيا شبيهة بالمادة الخامسة في حلف شمال الأطلسي، في مقابل سحب كييف قواتها العسكرية من منطقة الدونباس. أدى ذلك إلى التخلي عن كل شيء. أما العامل الثاني لإخفاق المحادثات فكان تغيّر الوضع داخل أوكرانيا، إذ برزت مشكلات كثيرة لها على الجبهات العسكرية، وظهرت ملامح احتمال وقوعها في أزمة مالية، فضلاً عن الضرر الكبير الذي أصاب قطاع الطاقة فيها جرّاء الضربات العسكرية الروسية المتلاحقة، علماً أن فضيحة فساد كبيرة جعلت القيادة الأوكرانية أكثر انفتاحاً على الخيارات التي كانت رفضتها في السابق.