الصراع على سوريا لن ينتهي قريباً

كتاب النهار 13-12-2025 | 10:19
الصراع على سوريا لن ينتهي قريباً
أين تتلاقى أهداف إسرائيل وداعمي نظام الشرع وأين تفترق؟
الصراع على سوريا لن ينتهي قريباً
الرئيس السوري أحمد الشعار وأعضاء حكومته يحتفلون خلال حفل أقيم في مركز المؤتمرات بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لسقوط نظام الأسد (أ ف ب).
Smaller Bigger

سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد أعاد تشكيل الدور الإقليمي لسوريا، ووضع نقطة النهاية لمرحلة السيطرة الإيرانية عليها، ونقطة البداية لإعادة رسم الخريطة الجيوسياسية للبلاد. فالعلاقات الإقليمية الجديدة بدأت بالبروز، وأحد أبرز عناوينها التعاون التركي - الخليجي لدعم الرئيس أحمد الشرع. يحدث هذا الأمر تحت نظر الولايات المتحدة، رغم أن إسرائيل تعارض النظام السوري الجديد. وهنا يبرز سؤال مركزي: أين تتلاقى أهداف إسرائيل وداعمي نظام الشرع وأين تفترق؟

الجواب المبدئي  يشير إلى أن القيادة السياسية السورية وتركيا والعربية السعودية تتشارك في مصلحة هي وضع حاجز منيع أمام نفوذ إيران في سوريا وتفكيك شبكة التحالفات الإقليمية التي نسجتها إيران الإسلامية منذ عقود، كما التي أنجزت تواصلاً بين وكلائها من إيران حتى البحر الأبيض المتوسط. يُدرك الشرع أن هذا الموضوع ضروري جداً للمحافظة على استقرار نظامه وسط التناقضات الدولية. ويمثل هذا الهدف نقطة التلاقي الرئيسية بين حلفاء دمشق وإسرائيل.

فبالنسبة إلى تركيا والعربية السعودية، الأولوية هي تقوية سوريا الصديقة الموحدة تحت قيادة متعاونة، علماً أن إسرائيل تنظر إلى أي جارٍ موحد وثابت وجازم بكثير من الشك، وخصوصاً إذا كانت تقوده شخصيات إسلامية مدعومة من أنقرة. وقد عبّر عن ذلك رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو بالقول: "لست ساذجاً أو بسيطاً، وأعرف الذي أتعامل معه". وقصد بذلك سوريا. وتُرجم الأمر دعماً إسرائيلياً للانفصاليين أو لأصحاب التوجهات الإثنية والطائفية فيها، وإقامة منطقة عازلة في جنوب سوريا، وإحياء الأفكار التي تقود إلى تفتت إقليمي.

وقد اتهم رئيس تركيا رجب طيب أردوغان إسرائيل بمحاولة تقويض عملية إرساء الاستقرار السوري وتعميمه، وكان محقاً، إذ تحرّكت إسرائيل سريعا بعد سقوط الأسد ونظامه لتقويض عملية إشاعة الاستقرار في سوريا، ولتجميد محاولات إعادة بناء قدراتها العسكرية. واستخدمت لذلك قصفاً مركّزاً ودقيقاً لمؤسسات إنتاج الصواريخ ولمخازن الأسلحة، ولاسيما في ضواحي دمشق والقواعد الجوية الأساسية مثل الـT4 وبالميرا. انطوت هذه الهجمات على رسالة واضحة: الأسلحة الإستراتيجية يجب ألا تبقى في متناول القوات المسلحة السورية. في الوقت نفسه وسّعت إسرائيل تدخلها العسكري بإحداث مناطق حدودية عازلة في جنوب غرب سوريا المحاذي للجولان المحتل. وقرّب ذلك مساحةً وجغرافيّا إسرائيل من دمشق والبقاع اللبناني، وهو المعقل الرئيسي لـ"حزب الله". كذلك فرضت خطوطاً حمرا للطموحات العسكرية التركية في سوريا، علماً أن أنقرة كثّفت انخراطها مع القوات المسلحة السورية وانخرطت في مبادرات تدريب ودعم لوجيستي للبرامج وتدريبات مشتركة بهدف إعادة بناء مؤسسة عسكرية متماسكة. في الوقت نفسه، دعمت السعودية إعادة انتشار القوات السورية في كل سوريا رغم الاعتراض الإسرائيلي، معتبرةً ذلك حجر الزاوية في إعادة الاستقرار والأمن.