شروط صارمة تطوّق لبنان... هل الحرب حتمية؟

كتاب النهار 10-12-2025 | 16:23
شروط صارمة تطوّق لبنان... هل الحرب حتمية؟
خطر الحرب يبقى مخيماً على لبنان، وذلك لأسباب عدة، هو أن إسرائيل تريد تحقيق أهدافها في لبنان والمنطقة...
شروط صارمة تطوّق لبنان... هل الحرب حتمية؟
أثار قصف إسرائيلي على جباع جنوبي لبنان (أ ف ب).
Smaller Bigger

لا يخفى أن إسرائيل تحاول استثمار موازين القوى المختلة التي فرضتها على لبنان بعد حرب الـ66 يوماً، لتحقيق مشروعها القاضي بإنشاء منطقة عازلة في الجنوب وفرض احتلال أمر واقع على المنطقة الحدودية تمنع من خلاله العودة إلى قواعد الاشتباك التي كانت سائدة قبل 8 تشرين الأول 2023. تفصل إسرائيل أيضاً التفاوض عن المسالة الأمنية، إذ هي وفق وسائل إعلامها تصر على استمرار حربها على "حزب الله" وتهدد الدولة ما لم تسحب السلاح في جنوب الليطاني، أنها ستنزعه بالقوة، إن عبر حرب أو عمليات موسعة قد تطال البنية التحتية للدولة.

التفاوض في لجنة الميكانيزم وتعيين إسرائيل ممثلاً مدنياً سياسياً لها، بضغط أميركي أو اقله بإصرار من واشنطن بعدما عيّن لبنان ديبلوماسياً سابقاً في اللجنة، لا يعني حسم الملفات خلال فترة وجيزة تؤدي إلى اتفاقات أو ترتيبات على الحدود، وذلك على الرغم من المهل الأميركية الجديدة التي منحت للبنان، كي ينجز سحب السلاح بالتوازي مع المفاوضات، إذ لا خيارات أخرى أمام لبنان طالما لا يملك عناصر قوة دافعة، لكن تمسك المفاوض اللبناني بالسيادة الوطنية وتأكيد حق لبنان في استعادة أراضيه المحتلة وانسحاب إسرائيل تطبيقاً للقرار 1701، يمكنه الخرق وإن كان التفاوض الصعب هو في الأساس لتقليل الخسائر وتجنب فرض المزيد من الشروط.

خطر الحرب يبقى مخيماً على لبنان، وذلك لأسباب عدة، هو أن إسرائيل تريد تحقيق أهدافها في لبنان والمنطقة، والموقف الأميركي الذي يواصل ضغوطه على الدولة لإنهاء ملف سلاح "حزب الله" الذي يقدم الذرائع تلو الأخرى للاحتلال، ليس بسبب رفضه خطة الحكومة فحسب، انما بتقييده الدولة، وتكبيلها في ملف التفاوض بعدما اعتبر أن تعيين مدني في الميكانيزم تنازل مجاني وشبهه بخطيئة 5 آب. فتستغل إسرائيل السقطات اللبنانية والثغر التي تفتح الباب على احتمالات حرب شرسة على لبنان وفرض شروط صارمة وأكثر قساوة من ذي قبل. 

على رغم توسيع لجنة الميكانيزم عبر تطعيمها بمدنيين من لبنان وإسرائيل، وإدارة الأميركيين التفاوض، تبقى تهديدات الحرب قائمة، وفق ما تنقله تقارير إسرائيلية أمنية تنشرها وسائل إعلامها، إذ أن الأجواء الإسرائيلية ترى أن لبنان يقف فعليًّا أمام خيارين فقط، الحرب أو الحرب، مع اختلافٍ في توقيت اندلاعها. لكن الفارق بين المواجهات والحروب السابقة بالنسبة للاحتلال اعتبارها أن "حزب الله" ضعف بعد معركة إسناد لغزة،  لكنه يعيد بناء قوتهوأن ضرباتها أنهت شعار "توازن الردع". وفي المقابل، ما لا يراه "حزب الله" لبنانياً هو عدم اكتراثه بالاصرار على سياسته السابقة، وإذ يرفض التفاوض الذي تؤكد الدولة أنه ليس مساراً للتطبيع ولا لاتفاقات السلام، فيستمر برهاناته الإقليمية، وإن كان هامش مناورته تقلص مع قدراته، لكنه يستثمر في الداخل طالما يحتفظ بالسلاح الذي أخرج من مواجهة إسرائيل بعد اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، في الوقت الذي يعجز فيه عن الرد، فيعود إلى تعبئة بيئته لاستثمار الرفض في الداخل. 

ستشتد الضغوط على لبنان لإنجاز سحب السلاح بالتوازي مع المفاوضات. فالولايات المتحدة أعطت فرصة بمهل محددة، ما يعني أن التفاوض في الميكانيزم لا يلغي الحرب انما يؤجلها. وهذا ما يجب أن يدفع الدولة إلى تحصين موقعها ودورها انطلاقاً من الثوابت التي أعلنها رئيس الجمهورية في كلمة الاستقلال، قبل أن نصل إلى مرحلة نخسر فيها ما تبقى من مناعة وطنية ورصيد للبلاد.

[email protected]

Twitter: @ihaidar62