.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لا تخلو إطلالات الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم من التناقضات التي تعكس عدم ثبات الموقف الواحد للحزب، في ترجمة واضحة لما بات يُعرف بصراع أجنحة داخله، بين تيار معتدل مؤيد للتسليم بنتائج حرب الإسناد والخسائر الفادحة التي تكبدها الحزب على مختلف المستويات، وتيار متشدد يحركه الحرس الثوري الإيراني مباشرة، لا يزال يتشدد في مقاربة الوضع الداخلي للحزب وموقعه في السلطة. ولم يعد خافياً أن الحزب بات الآن الورقة الأخيرة لطهران على طاولة المفاوضات مع واشنطن.
وما بين التيارين، تأتي خطابات قاسم مغلفة بلغتين، واحدة تصعيدية ترضي القاعدة كما الراعي الإقليمي، وأخرى تترك الباب مفتوحاً أمام الحزب للعودة إلى الدولة والتزام سقفها. هكذا كانت الحال في أول خطاب له بعد موافقة الحزب على اتفاق وقف النار قبل عام، إذ حدد جملة من المسلمات رسم فيها سياسة الحزب، تُختصر باحترام الدستور والتزام وثيقة الطائف وانتخاب رئيس والمشاركة في الحياة السياسية، وحماية الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، مؤكداً في حينها أن التنسيق سيكون كاملا مع الجيش لتنفيذ القرار ١٧٠١، في إشارة واضحة إلى الامتثال لقرار مجلس الأمن.
لم يختلف الخطاب الأخير لقاسم عن خطابه الأول والثاني والثالث وغيرها من الإطلالات التي غالبا ما تحدثت بلغتين. فهو رفض تعيين مدني في لجنة "الميكانيزم"، معتبراً أنه "تنازل مجاني لن يغيّر موقف إسرائيل ولا عدوانها"، مطيحا بذلك الاتفاق المسبق الحاصل بين رئيس الجمهورية ورئيس المجلس، ليس بصفته الرسمية فحسب، بل بصفته الحزبية والطائفية رئيسا لحركة "أمل"، الضلع الموازي للحزب في "الثنائي الشيعي"، والمكلف من الحزب بصفة الأخ الأكبر قيادة أيّ تفاوض رسمي أو غير رسمي.