علاقة أنقرة بموسكو تتراجع وتقوى مجدداً مع واشنطن

كتاب النهار 05-12-2025 | 14:23
علاقة أنقرة بموسكو تتراجع وتقوى مجدداً مع واشنطن
يبدو أن علاقات الطاقة النووية بدأت تتحطم
علاقة أنقرة بموسكو تتراجع وتقوى مجدداً مع واشنطن
رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي (أ ف ب).
Smaller Bigger

الشك المتبادل بين موسكو وأنقرة يكبر، إذ تتعامل تركيا مع واشنطن وحلف شمال الأطلسي بنوع من الودّ، فيما بدأت تخفّض الاعتماد على الطاقة الروسية. يبدو أن المناورة الناجحة بين روسيا والغرب صار نجاحها أكثر صعوبة. إذ بينما تضاعفت التجارة بين روسيا وتركيا عام 2022، بردت العلاقات بينهما بعد الهجوم العسكري الكبير الذي شنّته موسكو على أوكرانيا، وخصوصاً في مجالات النفط والغاز الطبيعي وقطاعات الطاقة النووية. وقد عزّزت قلة الثقة الروسية صادرات الأسلحة التركية لكييف، ونجاح الثوار السوريين المؤيدين من تركيا في الاستيلاء على الحكم في سوريا، وانحدار نفوذ موسكو في جنوب القوقاز، وإعادة تقويم دور تركيا داخل حلف شمال الأطلسي.

فتركيا تورّطت في حوادث عسكرية عدة ذات صلة بالقتال الدائر في أوكرانيا. وفي 17 تشرين الثاني هاجمت روسيا ناقلة نفطية في أوديسا، وفي آب استهدفت المسيّرات الروسية مصرفاً قيد البناء قرب كييف يصنع مسيّرات "بيرقدار" التركية. وفي آب 2023 أطلقت روسيا طلقات تحذيرية على السفينة الركية "سوكرو أركان" التي كانت تُبحر في البحر الأسود بعلم غير تركي. وقد عبّرت موسكو مراراً عن معارضتها تجهيز تركيا لكييف بالأسلحة، علماً أن تركيا وسيط بين روسيا وأوكرانيا. وقد أغضبتها مقاربة روسيا لمفاوضات السلام ولا سيما لجهة مطالب الحد الأقصى التي قدّمتها، والمستوى المنخفض للوفد المفاوض الذي أرسلته للمشاركة في محادثات اسطنبول.

تركيا تؤيد سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها أو تدعمهما، وتؤيد تطلعات كييف للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي. وأنقرة تصر على أن يلتقي الرئيس الروسي نظيره الأوكراني زيلينسكي للمساعدة في إنجاح المساعدات بين الدولتين. لكن هذا أمرٌ ترفضه روسيا، علماً أن الخلافات حول أوكرانيا ليست سوى رأس جبل الجليد. ورغم الدعوات المتكررة رفض بوتين زيارة تركيا في السنوات الماضية، ربما بسبب مذكرة الاعتقال الدولية الصادرة في حقه. فضلاً عن أن عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي تثير شكوكاً وقلّة ثقة بنيات أنقرة. وقد ازداد عدم الثقة هذا عند بدء مطالبة تركيا بأخذ دور أكبر في الأمن الأوروبي، فيما يدفع مسؤولون أوروبيون إلى إقامة تعاون دفاعي قوي وكبير داخل أوروبا.