هل سيوفّر "حزب الله" الحرب على لبنان؟

كتاب النهار 30-11-2025 | 07:46

هل سيوفّر "حزب الله" الحرب على لبنان؟

الجيش اللبناني عرض للإعلام المحلي والخارجي إنجازاته في نزع سلاح الحزب في جنوبي الليطاني دحضاً للسردية الاسرائيلية في هذا الإطار 
هل سيوفّر "حزب الله" الحرب على لبنان؟
جولة صحفية نظمها الجيش اللبناني، وتظهر جنوداً يقفون بالقرب من نفق مهجور (غير مرئي) يُقال إن حزب الله كان يستخدمه (أ ف ب)
Smaller Bigger

تصعب رؤية ما إن كانت زيارة البابا لاوون الرابع عشر ستشتري للبنان وقتاً اضافياً لحسم أموره وترتيب أوراقه أو ستنقله، كما تأمل غالبية اللبنانيين، إلى ضفة الاطمئنان والسلام في ظلّ ضباب التهديدات والتحذيرات ممّا هو آتٍ على لبنان إن لم يسارع إلى تنفيذ التزاماته بحصرية السلاح ونزع سلاح "حزب الله" قبل نهاية السنة. وذلك فيما يتعاظم القلق على كل مستويات اللبنانيين في الداخل والخارج الاغترابي على حد سواء من حرب كارثية جديدة باتت تطغى انعكاساتها بقوة قبل شهر من نهاية المهلة الأميركية نهاية السنة الجارية والتي تلوّح بها اسرائيل على قاعدة أن هذه المهلة هي الحد الأقصى الذي لا يزال متاحاً أمام السلطة اللبنانية.

 

هذه الأخيرة تحركت على أكثر من مستوى في الأيام الأخيرة في إطار تظهير جديتها وعدم تساهلها وبدت في سباق حقيقي مع الوقت لتجنيب لبنان الاحتمالات الأسوأ. الجيش اللبناني عرض للإعلام المحلي والخارجي إنجازاته في نزع سلاح الحزب في جنوب الليطاني دحضاً للسردية الإسرائيلية في هذا الإطار ودحضاً للمعلومات عن حاجته إلى تمديد مهمته في هذه المنطقة وتظهيراً للخارج المشكك في طبيعة هذه الإنجازات عزمه وإصراره على متابعة مهماته.

 

وزارة الخارجية، في الشكوى التي تقدّمت بها إلى مجلس الأمن الدولي حول بناء إسرائيل جدارين ينتهكان سيادة لبنان على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، كانت واضحة في إبراز رغبة لبنان في التفاوض مع إسرائيل وأعادت تأكيد التزامها المضيّ قدماً بتنفيذ تعهداتها لجهة تطبيق قرار مجلس الأمن 1701 كاملاً دون اجتزاء أو انتقاء، كما إعلان وقف الأعمال العدائية، بما يؤدي إلى استعادة الدولة اللبنانيّة قرار السلم والحرب، وحصر السلاح بيدها وبسط سيادتها على جميع أراضيها بواسطة قواها الذاتيّة حصراً. وهي لم تكتف بالشكوى فحسب. مجلس الوزراء الذي يستعد لمناقشة تقرير جديد للجيش اللبناني حول تقدم خطته حول نزع السلاح وضع على جدول أعمال جلسته المقبلة بنداً أول أورد فيه أنه سيتضمّن "عرض قيادة الجيش الشهري حول خطة حصر السلاح في المناطق اللبنانية كافة إنفاذاً لقرار مجلس الوزراء رقم 1 تاريخ 5-8-2025 والقرارات ذات الصلة"، أي قرار الحكومة في 5 آب/أغسطس الذي اعتبره "حزب الله "خطيئة ". أمّا ما سيكون على المحك فعلاً فهو رد فعل الثنائي الشيعي إزاء ذلك في جلسة مجلس الوزراء، وهل سينسحب وزراؤه أم سيرسل رسالة واضحة لا لبس فيها إزاء تموضعه الإيجابي الداعم من قرارات الدولة لتجنيب لبنان الحرب.

 

فهذا جوهر الموضوع أي التزام الحزب بموقف الدولة وخطة الجيش صراحة ومن دون مواربة فحسب، إذ إن المطلوب والمنتظر إجماع لبناني معلن وحاسم لا يخرقه اعتراض شيعي وإيراني من المحتمل أن يرمي لبنان في أتون حرب سيُسكت عنها كلياً في الخارج بعد سلسلة التحذيرات للبنان والدفع في اتجاه أن تحسم الدولة أمورها بالكامل. فسلاح الحزب صار عبئاً حقيقياً على الدولة اللبنانية وعلى اقتصادها وعلى أمنها وحتى على مستقبل أبناء الطائفة الشيعية وحاضرهم، إذ صادق الأمين العام للحزب نعيم قاسم على التقويم الذي قدّمته إسرائيل حول القائد العسكري للحزب الذي اغتالته إسرائيل أخيراً هيثم علي الطبطبائي على نحو يعطي صدقية لكل السردية الإعلامية الإسرائيلية التي كشفت الحزب وقياداته خلال العام الأخير من الحرب ولا تزال تثبت مدى قدرتها على اختراقه.

 

لا تملك السلطة في لبنان المعطيات عن جدية التحذيرات التي وصلتها فحسب بل تستطيع أن تقرأ الإدانات الإقليمية العربية والغربية لانتهاك إسرائيل سيادة سوريا وتوغلها في بيت جن في جنوب سوريا ولا تسمع أي إدانة لما يحصل من انتهاكات إسرائيلية لسيادة لبنان على رغم التصديق عليها من القوة الدولية في الجنوب. ولذلك تجهد لأن تشكل هذه العناصر جميعها نقاط ارتكاز عملانية لا تنظيرية أو مبدئية تستند إليها الدول الصديقة لإبراز جدية لبنان وممارسة ضغوط على إسرائيل لمنع تصعيد حربها على لبنان، ما يفيد بأن التحذيرات ليست عبثية أو إعلامية بل واقعية ومتصاعدة حتى عشية وصول البابا إلى بيروت، كما لو أن مهلة السماح إذا وجدت لن تتعدّى مهلة اليومين اللذين ستستغرقهما الزيارة، إذ يُخشى أن أي إنجاز يحققه أو يتحقق للبنان ستشكل مفاعيله سريعاً في ظل وضع مضطرب وسريع الاشتعال.

 

لم ينل تلويح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بالانسحاب من اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان تزامناً مع توقيع لبنان اتفاقاً حول الحدود البحرية مع قبرص بأيّ اهتمام سياسي أو إعلامي لبناني على رغم خطورته. اعتبرته مصادر سياسية عنصراً يندرج في إطار الضغط على الحكومة اللبنانية من جهة وحتى على الثنائي الشيعي الذي فاخر بإنجازه عبر التفاوض الأميركي لتحقيق الترسيم الحدودي البحري مع إسرائيل. وهو شكّل دليلاً بالنسبة إلى هؤلاء على حذر إسرائيلي إزاء التصعيد العسكري ما يدفعها إلى استلال كل أوراق الضغط الممكنة على لبنان. ولكن المنطق السياسي يحتّم عدم تجاهل هذا الإنذار تماماً كما الإنذار الذي شكّله إلغاء مواعيد قائد الجيش في واشنطن أخيراً.  

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 11/28/2025 3:43:00 PM
نيفين العياصرة: "تعرضت إلى الشتائم والقدح والذم وسأتخذ بشأنها إجراءات قانونية واضحة".
كتاب النهار 11/29/2025 4:00:00 PM
مقاربته للمشهد بعد تجربته في السجن لم تختلف عن تلك التي كان يعتمدها عندما كان في سدة المسؤولية.
لبنان 11/26/2025 5:22:00 AM
كل ما يجب معرفته عن زيارة الحبر الأعظم الأحد
سياسة 11/28/2025 5:57:00 PM
تفاصيل غير مسبوقة عن كيفية وصول الموساد إلى عماد مغنية