.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
يخطئ الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفريقه للشرق الأوسط في استبعاد إيران عن المحاسبة الجديّة بالعواقب الملموسة المباشرة ضدها، المترتبة على إجراءات و أذرعها ووكلائها ومواقفهم في لبنان واليمن والعراق. "حزب الله" يكابر ويعاند ويتعمّد تمزيق السيادة لتهميش الدولة اللبنانية بقرارٍ وبسلاح وتدريب ومال من طهران ومن الحرس الثوري بالذات.
القيادات الإيرانية تتوعد الدولة والجيش والشعب اللبناني علناً، وتتباهى بأن "حزب الله" أداة وترسانة في أيديها لن تفرّط بها حتى لو جاع الإيرانيون أو عطشوا. هذه المواقف التصعيدية لأركان النظام في طهران تستدعي عمداً الاعتداءات الإسرائيلية ضد السيادة والدولة اللبنانية. تستدعي توسيع الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية ظناً منها أن هذه مصيدة إيرانية لإسرائيل بعيداً من المواجهة المباشرة بينهما التي يخشاها رجال طهران.
هذه الجريمة يجب أن يتصدى لها الرئيس الأميركي بحزم وليس بأساليب مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف الترغيبية ذات النكهة المادية والرائحة المالية. حان الوقت لدونالد ترامب وجميع مبعوثيه، بمن فيهم مبعوثه إلى سوريا توم برّاك، من أجل الكف عن دفن الرؤوس في الرمال والإقدام على إنذارات وإجراءات عقابية جديّة ضد إيران لصدّها عن استباحة لبنان.
ما لم يتفضل الرئيس ترامب وفريقه بالتنبه الفوري الى الخطأ الجذري في سياسات غض النظر عن فداحة التحريض الإيراني الملموس لاستدعاء مزيد من الاعتداء والاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، يكون السيد ترامب وفريقه شركاء في الجريمة الإيرانية- الإسرائيلية المدبّرة، كل لغاية في نفس يعقوب.
نعم، إن أركان الدولة اللبنانية ضعفاء يتذاكون على الالتزامات التي يقطعونها على أنفسهم، يهربون إلى الأمام تملّصاً من استحقاقات تنفيذ القرارات وبالذات تلك المتعلقة بحصرية السلاح ونزع سلاح "حزب الله". نعم، إن الجيش اللبناني ينقصه التمويل والتدريب كما يقول توم برّاك، وهو غير قادر على نزع سلاح "حزب الله" ما دام أن الحرس الثوري الإيراني يتوعّد بالتصدّي له إذا تجرأ على نزع هذا السلاح.
وطالما أن برّاك وأمثاله يتعمدون تقويض معنويات هذا الجيش بدلاً من مضاعفة تمكينه بشروط ورقابة وتدريب، ستبقى سرديّة عجز الجيش قائمة. المطلوب ليس تحطيم معنويات الجيش وتعجيزه، وإنما الإصرار على قيادته العسكرية والمدنية أن التقاعس في تنفيذ المهمات مكلف للقيادتين معاً، وأن العزم الأميركي والاقليمي والدولي على توسيع قدرات الجيش وتمكينه جاد وفي جهوزية.
أما التهويل بانقسام الجيش إذا نفّذ مهماته أو باندلاع حرب أهلية طائفية، فإن هدفه تقديم خدمة مجانية للغايات والأهداف الإيرانية لكل من الحرس الثوري الإيراني و"حزب الله". وكذلك الادعاء أن سلاح "حزب الله" هو سلاح مقاومة ضد إسرائيل من أجل لبنان، فإن أهدافه تضليلية لأن سلاح "حزب الله" هو لخدمة المشروع الإيراني في المنطقة وليس لردع العدوان والاحتلال الإسرائيلي للبنان.
مرشد الجمهورية الإيرانية آية الله علي خامنئي اختصر المعادلة في الفكر الإيراني عندما قال إن الخسائر المادية التي تكبدتها إسرائيل أكبر بكثير مما تكبدته إيران. ما هذه العقلية التي تقيّم الربح والانتصار من زاوية حجم الخسارة؟
هذه المقاربة تؤشّر في الواقع إلى الفشل الذريع في فكر الثورة الإيرانية التي عجز حكام طهران عن تصديرها. تشير إلى هلع إيران من مواجهة مباشرة مع إسرائيل، ولذلك أنشأت أذرعها لامتصاص الخسارة في دول ارتهنتها لإبعاد الخسارة عن أراضيها.