ماذا لو انتصرت روسيا؟

كتاب النهار 01-12-2025 | 05:08
ماذا لو انتصرت روسيا؟

الصراع بين روسيا وأوروبا لا يتعلق بالحرب الأوكرانية فحسب، بل ربما تكون نهاية الحرب مجرد البداية لاختبار مصيري لتماسك حلف "الناتو" وهندسة الأمن الأوروبي بأكملها...

ماذا لو انتصرت روسيا؟
النصب التذكاري لمقاتلين أوكران وأجانب سقطوا في ساحة الاستقلال في كييف في 27 نوفمبر 2025. (أ ف ب)
Smaller Bigger

"في أذار / مارس 2028 استولت القوات الروسية على مدينة نارفا الإستونية وجزيرة هيوما في بحر البلطيق. بدأ الهجوم على دول البلطيق. والآن، يعود فشل أوروبا إلى عجزها عن تحديث جيشها بعد الحرب في أوكرانيا، وافتقارها إلى القدرات الأساسية، لردّع أعدائها. هل تُطبق المادة الخامسة من حلف شمال الأطلسي؟ كيف سيقرر التحالف؟ هل سيُخاطر بحرب نووية؟". مطلع العام الحالي صدّر عالم السياسية الألماني كارلو ماسالا، كتابه "إذا فازت روسيا: سيناريو واحد"، بهذا المشهد المُتخيل، لكن بالنظر الى طبيعة المقترحات التي قدمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف الحرب في أوكرانيا، فإن هذا الخيال الجيوسياسي الذي يقدمه ماسالا يشارف أن يكون حقيقةً حتى قبل ربيع 2022.

ينتمي ماسالا إلى النخبة الأكاديمية القريبة من دوائر صنع القرار الدفاعي والاستخباراتي في ألمانيا ومع حلف الناتو، لذلك تؤخذ تصوراته وتحليلاته دائماً على محمل الجد خصوصاً مع هذا الطرح الصادم، الذي يهدف إلى كسر حالة الرضا الفكري والكسل الاستراتيجي في الغرب. فالسيناريو الذي يقدمه ليس توقعاً، بل محاولة لتوسيع مساحة الممكن في التفكير الأوروبي الجامد.

الافتراض الأساسي للكتاب هو تساؤل مرعب بالنسبة لأوروبا بدأت مؤشراته تلوح في الأفق: ماذا لو لم تنتهِ الأمور على خير هذه المرة؟ اعتاد الأوروبيون منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على النهايات السعيدة، ومنذ عام 2022، هناك فرضية سائدة مفادها أن الديموقراطية الغربية والوحدة الأوكرانية والأمن الأوروبي ستصمد بالضرورة. لكن ماسالا يتحدى هذا الافتراض.

يبدأ سيناريو ماسالا بفرضية أن روسيا تنتصر في أوكرانيا الذي يعرفه بكونه قدرة روسيا على الاحتفاظ بالأراضي التي تحتلها حالياً. وهو ما تؤكده بنود خطة ترامب الأخيرة. ومن خلال تحليل دوافع الحرب ابتداءً، فإنه في حال احتفظت روسيا بجميع الأراضي التي غزتها، ولم تحصل أوكرانيا على ضمانات أمنية، ولم تضطر موسكو إلى تقديم تنازلات، فإن هذا يعتبر نصراً روسياً كاملاً.