.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
منذ أسابيع، يعود الحديث بقوة عن "الخروج الطوعي" من غزة، وكأنه خيار إنساني متاح لسكان القطاع، بينما تكشف الوقائع على الأرض صورة مختلفة تماماً؛ فالطوعية هنا ليست وصفاً للقرار، بل غطاء لغوي يحجب عملية هندسة ديموغرافية تهدف إلى دفع الفلسطينيين إلى الرحيل تحت ضغط الظروف التي فُرضت عليهم، لا نتيجة رغبة فردية أو خيار حر.
ومع دخول القرار الأميركي بموافقة مجلس الأمن حيّز التنفيذ، بدا واضحاً أن واشنطن فتحت الباب لإسرائيل لتكون صاحبة اليد العليا في تفسير وتنفيذ القرار، متجاهلة عملياً دور الأطراف الراعية له، من مصر وقطر والسعودية وتركيا، ومكرّسة واقعاً جديداً يتحرك سريعاً خارج الإطار الذي أُعلن رسمياً.
التطور الأخطر في هذا السياق هو ما كشفته الصحافة الأميركية أخيراً عن تقسيم قطاع غزة إلى "غزة حمراء" تضم غالبية السكان وبنية مدمرة وخدمات شبه معدومة، و"غزة خضراء" ذات مساحة أوسع وكثافة أقل، يتم فيها بدء الإعمار وتأسيس بنية أمنية محلية ترتبط مباشرة بجيش الاحتلال. هذا التقسيم لا يمكن النظر إليه كإجراء أمني أو مرحلة انتقالية، بل كمشروع سياسي يسعى إلى خلق بيئتين مختلفتين داخل القطاع، واحدة غير قابلة للحياة عملياً، وأخرى تقدَّم كـ"الملاذ الممكن". ومع اتساع الفجوة بين المنطقتين، يصبح انتقال السكان داخلياً خياراً يُصنع تحت الضغط، لا تحت الحرية.
ولم تتوقف إسرائيل عند هذا الحد، بل أغلقت معبر رفح أمام المرضى والطلاب والحالات الإنسانية، بينما أبقت ممراً متاحاً عبر مطار رامون باستخدام مؤسسات خارجية مشبوهة، وكأنها تفتح بوابة خلفية لتهجير يُسوّق تحت عنوان "سفر اختياري".