.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
رغم التوقف الأخير للهجمات الحوثية على السفن تشير المعلومات استناداً إلى عوامل متعدّدة إلى أن التهديد مستمر، ولن يتلاشى حتى يتم أخذ إجراءات أوسع ضد شبكات المشتريات الواسعة للجماعة. والمقصود هنا الحوثيون. فهؤلاء لم يشنّوا المزيد من الهجمات على السفن منذ أيلول الماضي، لكن رغم ذلك لا تزال حرية الملاحة في البحر الأحمر والممرات المائية المجاورة تحت التهديد.
لا يمكن الاعتماد على هدنة غزة الجديدة كضمانة لانتهاء الحملة البحرية. في وقت سابق من الشهر الجاري أعلن مسؤول حوثي رفيع المستوى أن الهجمات على السفن والضربات الأخرى ستُستأنف إذا اتخذ العدو الإسرائيلي مزيداً من الإجراءات العسكرية في غزة، علماً بأن التهديد الحوثي يستمر في التحليق فوق دول الخليج ومصالحها الاقتصادية وفي مقدمها العربية السعودية.
وقد استهدفت الجماعة ناقلة نفط قرب ميناء ينبع في 31 آب الماضي. طبعاً لا تبقى هذه الأعمال من دون رد. ففي شهر أيلول الماضي تعرّضت ناقلة نفط يُزعم أنها تنقل غاز البترول المسال الإيراني إلى الجماعة الحوثية لهجوم غامض قبالة ميناء رأس عيسى الذي يسيطر عليه الحوثيون. دفع ذلك أحد المسؤولين إلى الحديث عن مسؤولية إسرائيل عن ذلك. ومع تكثيف وزارة الخزانة الأميركية جهودها لتفكيك الشبكات الإيرانية المسؤولة عن النقل غير المشروع للطاقة إلى الجماعة، يجب على واشنطن أن تراقب عن كثب سلاسل الإمدادات الحوثية الأوسع نطاقاً وشبكات المشتريات، إذ لن تختفي المخاطر على الشحن التجاري ما دامت هذه الشبكات قويّة.
في أحدث هجوم بحري لهم استهدف الحوثيون سفينة الشحن "مينيرفا غرافت" (رقم تعريف المنظمة الدولية 9571521) التي ترفع العلم الهولندي في خليج عدن في 29 أيلول الماضي رغم عدم وجود انتماء إسرائيلي معروف لها. لم يأتِ الحادث كمفاجأة كبيرة نظراً إلى السجلّ الحافل للجماعة بشن هجمات استناداً إلى بيانات قديمة أو غير صحيحة. إلى ذلك تستحق موجتان أخريان من الحوادث الأخيرة مزيداً من الفحص. فإحداهما تسلّط الضوء على التهديد الإقليمي الطويل الأمد الذي يشكّله الحوثيون والأخرى تُظهر كيف تواصل الجماعة شراء المنتجات النفطية رغم العقوبات والضربات العسكرية. في هذا المجال يتحدث باحث أميركي مهم عن هجمات سعودية معيّنة. ففي 31 آب استهدف الحوثيون ناقلة النفط والكيماويات "سكارليت راي" (رقم تعريف المنظمة البحرية الدولية 9799654) المملوكة لرجل الأعمال الإسرائيلي إيدان عوفر من شركة "إيسترن باسيفيك شيبينغ"، على بعد نحو 40 ميلاً بحرياً جنوبي غربي يُنبع خارج منطقة عملياتهم المعتادة للهجوم على السفن. السفينة لم تتضرّر إلا أن الحادث أظهر قدرة الجماعة على الاستمرار في تهديد العربية السعودية واستهدافها بالقرب من البنية التحتية الرئيسية للطاقة والتجارة. قد يشير ذلك إلى تحوّل في الاستراتيجية مقارنة بالهجمات السابقة المرتبطة بالسعودية. ففي حزيران 2024 أُبلغ عن انفجار على حافة قصيرة من سفينة تجارية قبالة الساحل السعودي بالقرب من الشقيق جنوب ينبع. هذا النوع من الهجمات مقلق لأن هناك أحد الموانئ الرئيسية في السعودية لتصدير النفط. وقد شُحن في أيلول 973 ألف برميل يومياً منه.