أميركا وإسرائيل وإيران... والحرب على لبنان

كتاب النهار 25-11-2025 | 20:36
أميركا وإسرائيل وإيران... والحرب على لبنان
أميركا لا تجهل أوضاع لبنان، وتساعد الجيش عسكرياً وتراقب مستوى تسلّحه منذ زمن 
أميركا وإسرائيل وإيران... والحرب على لبنان
الجيش اللبناني في الجنوب. (جنوبية)
Smaller Bigger

حقائق عدّة تعرفها واشنطن لكنها تتجاهلها وتتلكّأ في الاعتراف بها. أبرزها أن إسرائيل نتنياهو تعمل على إفشال "اتفاق غزّة" إنْ لم تطوّعه، لتستمرّ في حربها على ما تسمّيها "الجبهات الـ7". في المقابل، تعمل إيران، على رغم ضعفها وتراجعها، لإفشال الهدف الأكبر الذي حدّده دونالد ترامب، وهو إنهاء الصراع المزمن في الشرق الأوسط، مع أن خطّته لغزّة لا تزال تثير الشكوك.

تلتقي الأهداف الإسرائيلية والإيرانية آنياً وموضوعياً، وتبقى أميركا منحازة غريزياً إلى إسرائيل، لكنها تختلف معها على أنها تريد استمالة إيران وتبحث عن صيغة لتقييدها باتفاق نووي جديد.

من الحقائق التي يتجاهلها أيضا ترامب وإدارته أن وقف إطلاق النار، المنتهَك يومياً إسرائيلياً في غزّة لم ينهِ أي حرب، كما يدّعي الرئيس الأميركي، بل إن إسرائيل استدرجته إلى حربها الشاملة، ومن شأن ذلك أن يبقي المنطقة في مناخ عالي التوتّر، ما ينعكس بالضرورة على ما يُخطَّط لغزّة، سواء في تشكيل "قوّة الاستقرار الدولية" أو تمويل إعادة الإعمار. هذا ما ينبّه إليه الجانب العربي، وخصوصاً المصري، إذ إن المزايا المعترف بها لـ"خطّة ترامب" هي نفسها عيوبها ونواقصها. فالنجاح في غزّة ممكن، وكذلك إنهاء الحروب، لكنه لا يتحقّق فقط بانضباط العرب، بل بأن تُلزم أميركا إسرائيل الانضباط، إذا كانت قادرة. لكن نتنياهو يكرّر أنه "لا ينتظر إذناً من أحد" ليواصل جيشه الاعتداءات في الضفة الغربية، وفي لبنان وسوريا، وفي تحدّي المنطقة عموماً، أي أنه راسخ في مروقه وتمرّده، ويعني ذلك أيضاً أن ترامب يدعم انفلاته في الإقليم وليس فقط إفلاته من العقاب في قضايا الفساد.
لم يكن مفاجئاً إشهار الاستياء والغضب الأميركيين حيال الدولة والجيش اللبنانيين، أما توقيته فبات مؤكّداً أنه يرمي إلى تغطية العمليات الإسرائيلية المقبلة. فجأة، ظهرت واشنطن كأنها "غريبة عن أورشليم" ولا تعرف عن لبنان سوى الشروط والإنذارات والمهل الزمنية التي حدّدتها له.