.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
كان لبنان الرسمي يحتفل في العاشر من تشرين الثاني بذكرى الهدنة ونهاية الحرب العظمى عام 1918. لم تكن لنا علاقة بأسباب الحرب ولا بأرباب الهدنة. لكن الانتداب أقام أكثر من وشاج بيننا وبين الفرنسيين: آدابهم، وعلومهم، ونداء الحرية، والمساواة بعد 400 عام من أنظمة الإيالات، والسلاطين والحريم والخصيان والجواري.
كان علينا أن نقرأ كثيرا لكي نعرف ما هي الهدنة وما هو وقف النار. فنحن لا نعرف سوى الحروب والمجاعات وأعالي البحار والهجرة إلى موانئ الأرض. وإذا بنا نكتشف أن الهدنة هي ما يحلّ بالأمم بعد الحرب وقبل السلام. وكتب أدباء الحروب أنه عندما يحل موعد وقف النار، تكون الصحاري وأعالي البحار وجادّات المدن والمناطق الحدودية قد تحولت إلى مقابر جماعية. وتكون المصحات العقلية قد امتلأت بمرضى الأهوال. ويستقبل الكثيرون من الجنود أخبار وقف النار بالهزء وعدم التصديق. وبعضهم لم يعد يعرف كيف يعيش في دنيا الأحياء بعد أربع سنين من الموت والخوف والخنادق، وهو بعد الآن سوف يعود إلى لقاء الذين كان يلتقيهم ويلتقونه بالمدافع والمدرعات.
أنّى لذلك الجندي أن ينسى بين ليلة وضحاها كيف لفظ رفيقه أنفاسه بين ذراعيه؟ كيف ينسى البرقية التي فتحها في الخندق، فإذا هي تعلن وفاة أمه؟ تحول كل شيء إلى رواية وسرد حزين: