في ذكرى سنة "التدحرج العدائي"!

كتاب النهار 26-11-2025 | 05:12
في ذكرى سنة "التدحرج العدائي"!

لقد بات القرار 1701 في وقائعه السيادية خصوصا، أقرب من أي حقبة مضت منذ صدوره، إلى المعنى الرمزي والعملي للدستور اللبناني


في ذكرى سنة "التدحرج العدائي"!
الدمار في بلاات الحافة الأمامية.
Smaller Bigger

 يكثُر الذين يلعنون القرارات الدولية والاتفاقات والهدن التي أعلنت بوساطات دولية أو نصف دولية، ذات الصلة بلبنان، من أيام اتفاق الهدنة عام 1949 إلى اتفاق 27 تشرين الثاني لوقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل. تتنامى هذه الظاهرة على خلفية انفعالية خالصة، ولو بررتها من جهة تراكمات هائلة في الخسائر البشرية والتدميرية لدى فريق "ممانع" متطبع بالإنكار والمكابرة حتى المقتل، واستعجال ونفاد صبر للتخلص من سلاح "حزب الله" ونفوذ إيران لدى الفريق المناهض. ولذا، سيكتسب مرور سنة تماما غدا على آخر مواليد الاتفاقات والهدن المتمثل في ما سُمّي اتفاق وقف الأعمال العدائية، دلالاته الإستراتيجية، ليس لكون وقائعه قبل سنة تملي إعادة النظر في أسباب تخبط لبنان الآن في ما قد يكون أسوأ الاستعادات لما سبق الاتفاق المذكور فقط، بل لأن الخطورة المتدحرجة مع انهيار هذا الاتفاق تفوق تصورات المغامرين بنزع المظلة الدولية عن لبنان. 

لم يكن اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 اتفاقا أمميا أو دوليا بمعايير القانون الدولي والمعاهدات الدولية، ولا قرارا صادرا عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن، كما هو معروف. بل كان إطارا وضعيا قسريا أقرب إلى هدنة قسرية أريد لها أن تتمدد زمنيا، ولكن ببنود فاقت تصوّر كثيرين لجهة استنادها خصوصا وتحديدا إلى القرار الدولي 1701 بكل حيثياته الإلزامية. في مقلب يلزم إسرائيل الانسحاب الشامل من أي بقعة لبنانية محتلة، وفي المقلب المقابل يلزم الحكومة اللبنانية و"حزب الله" نزع سلاح الحزب بلا مواربة، وحصره في يد الجيش.