ترامب إذ يبني "نظامه" الدولي الجديد

كتاب النهار 24-11-2025 | 08:57
ترامب إذ يبني "نظامه" الدولي الجديد
أي تسوية لإنهاء حرب أوكرانيا، وفقاً للخطة التي أعدّتها واشنطن و"تميل بشدّة الى مصلحة موسكو"، ستعني هزيمة لكييف، ومن ورائها الاتحاد الأوروبي.
ترامب إذ يبني "نظامه" الدولي الجديد
الرئيس الأميركي دونالد ترامب
Smaller Bigger

 أوكرانيا وغزّة وإيران، ثلاثة عناوين لمؤشرات تغييرٍ في النظام الدولي لا يزال قيد العمل والتطوير، إذا بقي "السلام الأميركي"، أو السلام كما يطرحه دونالد ترامب، ممسكاً بأزمّة الصراعات الجيوسياسية. 


فأيّ تسوية لإنهاء حرب أوكرانيا، وفقاً للخطة التي أعدّتها واشنطن و"تميل بشدّة إلى مصلحة موسكو"، ستعني هزيمة لكييف، ومن ورائها الاتحاد الأوروبي الذي شكّل مع "الناتو" ركيزة أساسية للأمن الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية... 

وأيّ تسوية في غزّة، وفقاً للقرار الدولي 2803 وبمشاركة دول "مجلس السلام" و"قوة الاستقرار الدولية"، ستحتاج إلى كثير من عمليات التصويب والتحسين لئلا تبدو فعلياً مشروع استحواذ أميركياً/ استعمارياً على مساحة عقارية مدمّرة ومطلّة على المتوسط، ولا تحمل في طياتها أي تسوية عادلة للقضية الفلسطينية أو سلامٍ ينهي الصراع في منطقة الشرق الأوسط... 

وعلى رغم الغموض الحالي في ما يتعلق بالمرحلة المقبلة من المواجهة الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، فإن خيارات التفاوض لا تزال معطّلة لمصلحة جولة حربية أخرى يبقى هدفها المعلن ضرب البرنامج النووي، أما هدفها المكتوم فهو إضعاف إيران وزعزعة تحالفها مع الصين وروسيا.

لكن التغيير الأهم والأخطر يكمن في أن خطط ترامب تُبنى على الأمر الواقع ورضوخ الطرف الضعيف، سواء كانت كييف (المهددة الآن بـ"فقد كرامتها أو فقد حليف رئيسي")، أم غزّة (صار المهم وقف التجويع ونزيف الدم)، أم حتى طهران (المتعبة باقتصاد العقوبات). ولا تسترشد خططه بالقانون الدولي، بل تُطرح ويروّج لها وتلقى القبول ولو على مضض، فتصبح هي قانوناً دولياً ولو هجيناً. فمَن أيدوا المشروع الأميركي بشأن غزّة في مجلس الأمن تذرعوا بأن أميركا وحدها تستطيع وقف النار (مع شيء من الانتهاكات الإسرائيلية اليومية)، وفي النقاش الذي سبق التصويت على المشروع عرضوا ملاحظات تبنّاها المندوب الروسي وزاد عليها ثم امتنع وزميله الصيني عن التصويت.