أوروبا تستعد للحرب

كتاب النهار 24-11-2025 | 12:40
أوروبا تستعد للحرب

كما لو أننا في ثلاثينيات القرن العشرين، يبدو أن أوروبا تعيش سنوات ما قبل الحرب. فضلاً عن الاستقطاب الشديد بين أقصى اليمين وأقصى اليسار، هناك دعاية تعبوية غير مسبوقة لفكرة قبول الحرب...

أوروبا تستعد للحرب
تُظهر هذه الصورة سيارة تحترق في موقع هجوم جوي في زابوريجيا في 20 نوفمبر 2025. (أ ف ب)
Smaller Bigger

كما لو أننا في ثلاثينيات القرن العشرين، يبدو أن أوروبا تعيش سنوات ما قبل الحرب. فضلاً عن الاستقطاب الشديد بين أقصى اليمين وأقصى اليسار، هناك دعاية تعبوية غير مسبوقة لفكرة قبول الحرب، ومستويات تسلّح ليس لمجرد الردّع، بل لخوض حربٍ في أفق قريب. وفي نفوس الناس يقين بذلك، لكن الهلع نابع من أسئلة، متى وكيف وإلى أي حد وخاصة بأي ثمنٍ؟

قبل أيامٍ خاطب رئيس أركان الجيش الفرنسي الجمهور، ونادراً ما يفعل ذلك، قائلاً: "لابد أن نتقبل خطر فقدان أبنائنا والمعاناة الاقتصادية، لكي تكون البلاد مستعدة لخطر حربٍ خلال ثلاث أو أربع سنواتٍ مقبلة". وفي اليوم نفسه وزعت الحكومة "دليلاً للبقاء" يصف خطوات الطوارئ التي يجب أن يتبعها السكان في حال حدوث كارثةٍ ومن بينها الحرب، كتخزين المواد الغذائية وتوقع انقطاع الكهرباء والغاز وغيرها من الخدمات الأساسية. والأمر نفسه فعلته السويد وفنلندا قبل شهور. لكن على مستوى أعلى، يبدو أن استعدادات أوروبا لحربٍ وشيكةٍ ضد روسيا، قد بدأت منذ أكثر من عامٍ، وبخطوات متسارعة نحو تعزيز جاهزيتها الدفاعية وتحويل صناعتها العسكرية. ويشهد المشهد الأوروبي تحولاً عميقاً في التفكير، حيث يتم تكييف البنية التحتية، وتحديث الصناعة.
يعود الدافع الأساسي لزيادة الاستعداد الأوروبي إلى الحرب المستمرة في أوكرانيا والتهديدات الروسية الهجينة المتصاعدة ضد دول الاتحاد الأوروبي. وقد أظهرت الحرب مدى سرعة تطور التقنيات الدفاعية، مثل الذكاء الاصطناعي والأنظمة الكمومية والطائرات بدون طيار. حيث تحذر أجهزة الاستخبارات في دول حلف "الناتو" بانتظام وبشكل معلن، من خطر غزو روسي جديد ضد دولة أوروبية خلال ثلاث إلى خمس سنوات. وتفاقم هذا الخطر نتيجة لتزايد الهجمات الروسية الهجينة بشكل كبير، حيث تضاعف عدد هذه الهجمات ثلاث مرات بين عامي 2023 و2024. والتي تشمل أعمالاً تخريبية غير عسكرية، مثل تخريب خط سكك الحديد والحرائق واعتداءات على الكابلات البحرية والهجمات الرقمية.

في مواجهة ذلك تتجه الدول الأوروبية نحو سباق تسلحّ غير مسبوقٍ منذ نهاية الحرب الباردة، بما فيها ألمانيا، التي كانت أقل الدول تسليحاً، والتي تخوض منذ عامٍ سياسة إعادة تشكيلٍ لعقيدتها الأمنية والدفاعية، من خلال تبني مصطلحات جديدة في الخطاب السياسي مثل "الجاهزية للحرب"، في محاولة لتطبيع فكرة الحرب في الوعي العام وتصوير الاستعداد لها كأمر ضروري لا مفر منه.