لماذا هذا الغضب الأميركي على قائد الجيش اللبناني؟

كتاب النهار 22-11-2025 | 06:13
لماذا هذا الغضب الأميركي على قائد الجيش اللبناني؟
من المؤكد أنّ إلغاء المواعيد التي كانت قد حددت في واشنطن لاجتماعات سيعقدها قائد الجيش اللبناني مع كبار المسؤولين الدفاعيين في واشنطن، هو نكسة غير مسبوقة في العلاقة بين المؤسسة العسكرية وواشنطن،
لماذا هذا الغضب الأميركي على قائد الجيش اللبناني؟
تستكمل إسرائيل ضرباتها ضد ما تصفها بمبان وأهداف تابعة لـ"حزب الله". (أ ف ب)
Smaller Bigger

الإشكالية الأميركية مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، لم تبدأ مع البيان الذي دانت فيه المؤسسة العسكرية "العدو الإسرائيلي"، بعد الرشقات النارية التي استهدفت دورية لليونيفيل في جنوب لبنان.

فهذا الموقف ليس الأول من نوعه الذي يصدر عن قيادة الجيش التي من البديهي أن تصف إسرائيل بالدولة العدوة، فهذا هو واقع الحال، وطنيّاً، حتى تاريخه. والجيش اللبناني ليس حكماً بين إسرائيل و"حزب الله"!

القضية لها تمهيدات بدأت في الخامس من أيلول/ سبتمبر الماضي، حين قدم قائد الجيش خطة تهدف إلى تنفيذ قرار مجلس الوزراء الصادر في الخامس من آب/ أغسطس. القرار الحكومي طلب من قيادة الجيش وضع خطة تحصر السلاح بيد الدولة في كل لبنان بمهلة أقصاها، نهاية العام الحالي.

في الخامس من أيلول/ سبتمبر قدم هيكل خطة مفصلة تشمل كل لبنان، لكنها تبدأ بمرحلة أولى لا بد من إتمامها، تقتضي استكمال انتشار الجيش في جنوب نهر الليطاني وحصر السلاح هناك، قبل الانتقال إلى المناطق الأخرى حيث سيمنع الجيش تحريك الأسلحة في سياق ما سماه "الاحتواء".

لم يجادل مجلس الوزراء حيال مدى عدم مطابقة هذه الخطة مع قراره، وخصوصاً لجهة المدة الزمنية المحددة، فرحب بها.

إنهاء المرحلة الأولى من خطة الجيش كان من الأساس مستحيلاً، لأن إسرائيل قررت عدم الانسحاب من النقاط التي تحتلها في الجنوب وعدم وقف نشاطاتها ضد من ترتئيهم خطراً عليها. تريد لتفعل ذلك الدخول في مفاوضات مباشرة مع لبنان، في حين يطالب لبنان بمفاوضات غير مباشرة.

وفي لجنة الميكانيزم، بدا ممثل قيادة الجيش اللبناني متشدداً حيال المطالب الإسرائيلية، فهو يطالب بالانسحاب ووقف العمليات العدائية، ويجزم بأن أي خطوة خارج جنوب نهر الليطاني لن تتحقق قبل الحصول على مطالبه.

وقف الأميركيون إلى جانب إسرائيل التي راح جيشها يكثف قصفه، وغاراته، واغتيالاته، وتوغلاته!

وعندما قدم العماد هيكل التقرير الثاني عن مسار تطبيق خطة حصر السلاح بيد الدولة، أوضح أن الجيش لن يستطيع التقدم نحو الهدف الأسمى للخطة، قبل انسحاب إسرائيل ووقف عملياتها العدائية.

وهنا، وفق ما تأكد ميدانياً في وقت لاحق، أعطت واشنطن تل أبيب الضوء الأخضر للقيام بما يجب لتفتيت ما تبقى من مخزون أسلحة لـ"حزب الله"، بما في ذلك ما تعتبره مخازن تحت الأبنية المدنية.

الضوء الأخضر لم يصل بعد إلى مستوى الذهاب إلى عملية عسكرية واسعة وشاملة، بل يهدف إلى الضغط على الحزب والجيش والحكومة من أجل أن يعيدوا النظر في التنصل من التزامات قرار الخامس من آب/ أغسطس بنزع سلاح "حزب الله" وسائر التنظيمات قبل حلول السنة الجديدة.

اللوبي المحيط بالرئيس الأميركي دونالد ترامب تحرك بقوة في ضوء هذه التطورات، وضغط على الإدارة الأميركية عموماً ووزارة الدفاع خصوصاً، من أجل التعامل بحزم مع قائد الجيش اللبناني، تحت طائلة قطع المساهمات الأميركية وكل أشكال التعاون، ما يمهد الأرضية، مع نهاية العام الحالي إلى شن عملية عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق.

البعض اعتبر خطة الجيش في الخامس من أيلول/ سبتمبر "انقلاباً عسكرياً ناعماً" على مجلس الوزراء، صاحب قرار الخامس من آب/ أغسطس!

البعض الآخر رأى في خطة قائد الجيش التي تبقى عالقة في جنوب نهر الليطاني، مجرد مخرج وفره الجيش للحكومة حتى لا تحتدم المواجهة بينها وبين "حزب الله". هذا الحزب الذي ذهب في تحديه للقرار الحكومي إلى التهديد بخوض "معركة كربلائية".

من المؤكد أنّ الغاء المواعيد التي كانت قد حددت في واشنطن لاجتماعات سيعقدها قائد الجيش اللبناني مع كبار المسؤولين الدفاعيين في واشنطن، هو نكسة غير مسبوقة في العلاقة بين المؤسسة العسكرية وواشنطن، إلا أنه من المرجح أيضاً أن لا يأخذ اضطراب العلاقات هذه الأمور إلى تدهور كبير، خصوصاً وأن كثيرين ممن يعرفون لبنان وطبيعته وتعقيداته، سوف يلقون الثلج على الرؤوس الحامية في لبنان كما في الولايات المتحدة الأميركية!