ريشة منصور الهبر، وتوليفه.
نهارك سعيد. تسعون، وواحدٌ بعد التسعين، هو عمرُكِ. فكلّ عمرٍ، وكلّ عيدٍ، وهو اليوم، وأنتِ بخير.والخرزةُ الزرقاء تردّ عنكِ الحاسدَ والشرّيرَ والشيطانَ، وتردّ التعبَ والأسى ومشقّةَ الدهر والدهور. فطوبى للخرزة الزرقاء، ولكِ الطوبى، وللثكالى، وللحزانى، وللودعاء، وللجياع، وللعطاش، وللأنقياء قلوبهم، وللرحماء، وللمضطهَدين من أجل الحقّ، وللشعراء، وللمساكين بالروح، فجميعكم سترثون شرفَ الأرض، وترثون حضنَ السماء.ولا تتوقّفي عن الحياة. ولا تضجري. ولا تيأسي. وإيّاكِ ثمّ إيّاكِ أنْ تتوقّفي. وإنّما لأجل أنْ تظلّ الحياة تعرف الطريق إلى الحياة، وأنّكِ ها هنا، وأينما. وباقيةٌ إلى كتبٍ وسنينَ وأعمار.ومن أجلكِ، وهلي، وريما، ومن أجل زياد، وليال، وعاصي، والشعر، والشتاء، ودوام الخير.والتهيٌبُ شرطٌ، وأنا متهيّبٌ. والسكوتُ اللائقُ في العيد، ذهبٌ خالص، وأنا ساكتٌ. ولحظةُ حبٍّ واحدة تكفي، وتنوب عن الكلام كلّه. وإنّما أبوح بالقول الزاهد المتقشّف من مثل: أنْ تتمشّي قليلًا، أنْ تتنزّهي في الجنينة، في الخيال، في اللّاوعي، في الشرود، وأكثر من مرّة في اليوم، وأنْ تدندني، وتمارسي طقوسكِ، وأن تأخذي الماء ليس فقط عند العطش، وأنْ تواظبي الجلوس إلى المائدة. ما ألذّ جلوسكِ إلى ...