أوستروم لمواجهة الهشاشة والحرائق

كتاب النهار 17-11-2025 | 08:55

أوستروم لمواجهة الهشاشة والحرائق

الحرائق السنوية تظهر مدى هشاشة البلد وعمق اختلالاته المؤسسية
أوستروم لمواجهة الهشاشة والحرائق
حريق في أحد أحراج لبنان (أرشيفية).
Smaller Bigger
الحرائق السنوية تظهر مدى هشاشة البلد وعمق اختلالاته المؤسسية. الأزمة أنّ الدولة ليست، ولن تكون في المستقبل القريب، مهيّأة لمواجهة التأثيرات المتسارعة للاحتباس الحراري. فالدول الهشة تعجز حتى عن توفير "السلع السياسية الأساسية" Rotberg ,2004)). لبنانيا، نفتقر إلى هيئة وطنية فاعلة وقادرة على إدارة الكوارث بصلاحيات تنفيذية.  

 

يستمر الدفاع المدني بالعمل بإمكانات محدودة وتجهيزات متقادمة ولكن بإرادة متطوعين صلبة. تتعبأ البلاد موقتاً عند كل أزمة، ثم تستسلم سريعاً للبيروقراطية وتبادل الاتهامات.  وسرعان ما تحل أزمة سياسية أو اقتصادية محلّ أزمة طبيعية، فتنسينا مفاعيلها. 

 

المطلوب مؤسسات قادرة على الصمود، تتسم بما سمّاه Weick & Sutcliffe (2007) “ الذهنية الواعية - أي القدرة على توقّع الفشل والتعلّم من الأزمات، والانتقال من الحوكمة التفاعلية إلى الحوكمة الاستباقية.

 

إليونور أوستروم، الحائزة جائزة نوبل في الاقتصاد (2009)، قدّمت نموذجاً مفيدا في كتابها "إدارة المشاعات" (2015)، حول كيفية نجاح المجتمعات المحلية في حماية وإدارة مواردها المشتركة عبر التنظيم الذاتي الطوعي، من دون خصخصة ولا اعتماد على حكومة مركزية وبكلفة تبادل منخفضة.

 

أكلاف التعقيد لبنانيا، لا تبرّر الاستسلام أو العجز. الكثير من مجتمعاتنا قادرة على تجاوز أنانيتها وصون الخير العام حتى في غياب دولة قوية.

 

برهنت أوستروم أنّ المجتمعات المحلية تستطيع بناء مؤسسات وقواعد متفق عليها، مستندة إلى نماذج من اليابان وسويسرا وإسبانيا ونيبال، مع الإضاءة على حالات فشل أيضاً. وخلصت إلى أنّ نجاح إدارة الخير العام يعتمد على فهم الخصوصيات المحلية، ومشاركة المستخدمين في وضع القواعد، وابتكار آليات فعّالة للمراقبة والعقوبات وحلّ النزاعات. فلسفتها تقوم على حق الجماعة في التنظيم الذاتي وفي بناء تراتبية مؤسسية تشاركية.
فالاستدامة لا تتحقّق بالسيطرة أو الخصخصة، بل بالثقة والتعاون. وعندما يُمنح الأفراد حق المشاركة في صياغة القواعد ومراقبة تنفيذها، تتكوّن حوكمة جماعية فعّالة. 

 

يتوجب البدء ببناء مؤسسات مجتمعية من تحت إلى فوق، وعلى مستويات عدة. مؤسسات لا تحلّ محلّ الدولة في كل شيء، لكنها تعوّض عدم قدرتها على تقديم السلع السياسية الأساسية.

 

لا، ليست مأساة العموم (Hardin, 1968) وخسارة مواردنا العامة قدرا!

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 1/7/2026 4:53:00 PM
المسار الذي بدأ في باريس لا ينتمي إلى قوالب "السلام" أو "التطبيع" أو "الترتيبات الأمنية" كما عُرفت سابقاً، بل يندرج ضمن نموذج مختلف لإدارة ما بعد الصراع.
كتاب النهار 1/6/2026 4:13:00 AM
منذ أكثر من عام تتعرّض دولة الإمارات لحملة إعلامية ممنهجة، بدأت بهمسٍ خافت، ثم تصاعدت تدريجاً عبر منصات متفرقة، قبل أن تصل اليوم إلى مرحلة الصراخ العلني. وهذا ليس مصادفة...
لبنان 1/7/2026 2:04:00 PM
فضل الله: رجي لا يميز بين انتمائه إلى المجلس الحربي، وكونه موظفاً في مجلس الوزراء